كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 3)

وَأَصْبَحَتِ البِلاَدُ لَهُ مُحُولاً ... كَأَنْ لَمْ يُحْيِهَا يَوْماً مَطِيرُ
أَلاَ يَا حُجْرُ - حُجْرَ بَنِي عَدِيٍّ* - ... تَلَقَّتْكَ السَّلاَمَةُ وَالسُّرُوْرُ
أَخَافُ عَلَيْكَ مَا أَرْدَى عَدِيّاً ... وَشَيْخاً فِي دِمَشْقَ لَهُ زَئِيْرُ (1)
فَإِنْ تَهْلِكْ فُكُلُّ عَمِيدِ قَوْمٍ ... إِلَى هُلْكٍ مِنَ الدُّنْيَا يَصِيرُ (2)
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
لَمَّا أُتِيَ بِحُجْرٍ، قَالَ: ادْفِنُوْنِي فِي ثِيَابِي، فَإِنِّيْ أُبْعَثُ مُخَاصِماً (3) .
وَرَوَى: ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ عُمَرَ فِي السُّوقِ، فَنُعِيَ إِلَيْهِ حُجْرٌ، فَأَطْلَقَ (4) حَبْوَتَهُ، وَقَامَ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ النَّحِيْبُ (5) .
هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ: عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
لَمَّا أُتِيَ مُعَاوِيَةُ بِحُجْرٍ، قَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ!
قَالَ: أَوَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ أَنَا؟ اضْرِبُوا عُنُقَهُ.
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ لأَهْلِهِ: لاَ تُطْلِقُوا عَنِّي حَدِيداً، وَلاَ تَغْسِلُوا عَنِّي دَماً، فَإِنِّي مُلاَقٍ مُعَاوِيَةَ عَلَى الجَادَّةِ.
وَقِيْلَ: إِنَّ رَسُوْلَ مُعَاوِيَةَ عَرَضَ عَلَيْهِم البَرَاءةَ مِنْ رَجُلٍ وَالتَّوبَةَ، فَأَبَى ذَلِكَ عَشْرَةٌ، وَتَبَرَّأَ عَشْرَةٌ، فَلَمَّا انْتَهَى القَتْلُ إِلَى حُجْرٍ، جَعَلَ يُرْعَدُ.
وَقِيْلَ: لَمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ، اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: أَقَتَلْتَ
__________
(1) تصحف في المطبوع إلى " زبير ".
(2) " طبقات ابن سعد " 6 / 217، 220، والطبري 5 / 252، 280، و" الكامل " لابن الأثير 3 / 472، 488، و" البداية " 8 / 49، 55، و" تهذيب ابن عساكر " 4 / 87، 90، و" الاغاني " 17 / 133، 155.
(3) أخرجه ابن سعد 6 / 220 من طريق حماد بن مسعدة بهذا الإسناد، ومحمد هو ابن سيرين.
(4) تحرف في المطبوع إلى " فأطبق ".
(5) رواه أحمد كما في " البداية " 8 / 55 من طريق ابن علية بهذا الإسناد، وهو صحيح.

الصفحة 466