كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 4)

فَيُسَلِّمُ مَرَّةً وَيَجْلُسُ، وَمَرَّةً يَنْصَرِفُ.
فَلَمَّا مَضَى شَهْرٌ، كَلَّمَ عَبْدَ المَلِكِ خَالِياً، فَذَكَرَ قَرَابَتَهُ وَرَحِمَهُ، وَذَكَرَ دَيْناً، فَوَعَدَهُ بِقَضَائِهِ، ثُمَّ قَضَاهُ، وَقَضَى جَمِيْعَ حَوَائِجِهِ (1) .
قُلْتُ: كَانَ مَائِلاً لِعَبْدِ المَلِكِ؛ لإِحْسَانِهِ إِلَيْهِ، وَلإِسَاءةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِلَيْهِ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: سَمَّتْهُ الشِّيْعَةُ المَهْدِيَّ.
فَأَخْبَرَنِي عَمِّي مُصْعَبٌ، قَالَ: قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
هُوَ المَهْدِيُّ أَخْبَرَنَاهُ كَعْبٌ ... أَخُو الأَحْبَارِ فِي الحِقَبِ الخَوَالِي (2)
فَقِيْلَ لَهُ: أَلَقِيْتَ كَعْباً؟
قَالَ: قُلْتُهُ بِالتَّوَهُّمِ.
وَقَالَ أَيْضاً:
أَلاَ إِنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ ... وُلاَةَ الحَقِّ أَرْبعَةٌ سَوَاءُ
عَلِيٌّ وَالثَّلاَثَةُ مِنْ بَنِيْهِ ... هُمُ الأَسْبَاطُ لَيْسَ بِهِم خَفَاءُ
فَسِبْطٌ سِبْطُ إِيْمَانٍ وَبِرٍّ ... وَسِبْطٌ غَيَّبَتْهُ كَرْبُلاَءُ
وَسِبْطٌ لاَ تَرَاهُ العَيْنُ حَتَّى ... يَقُوْدَ الخَيْلَ يَقْدُمُهَا لِوَاءُ
تَغَيَّبَ - لاَ يُرَى - عَنْهُم زَمَاناً ... بِرَضْوَى عِنْدَهُ عَسَلٌ وَمَاءُ (3)
وَقَدْ رَوَاهَا: عُمَرُ بنُ عُبَيْدَةَ لِكَثِيْرِ بنِ كَثِيْرٍ السَّهْمِيِّ (4) .
__________
(1) انظر الخبر مفصلا في طبقات ابن سعد 5 / 111 وما بعدها.
(2) في ديوانه 1 / 275 وروايته (خبرناه) وكذا المسعودي في مروج الذهب 2 / 101 والاغاني 9 / 16 وهو في " نسب قريش " ص 41 وتاريخ الإسلام 3 / 294.
(3) الديوان 2 / 186 وما بعدها وروايته: " هم أسباطه والاوصياء " و" فسبط سبط إيمان وحلم " و" وسبط لا يذوق الموت حتى " و" يقدمها اللواء ".
والأبيات في عيون الاخبار 2 / 144، ومروج الذهب 2 / 101 والاغاني 9 / 14 والملل والنحل 1 / 200 وتاريخ الإسلام 3 / 295.
(4) وتروى أيضا للسيد الحميري كما في الاغاني 7 / 246 وكثير هذا شاعر قليل الحديث كان =

الصفحة 112