كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 4)

الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَبِي عَوْنٍ:
قَالَ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ: وَفَدْتُ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ، فَقَضَى حَوَائِجِي، وَوَدَّعْتُهُ، فَلَمَّا كِدْتُ أَنْ أَتَوَارَى، نَادَانِي: يَا أَبَا القَاسِمِ، يَا أَبَا القَاسِمِ.
فَرَجَعْتُ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّكَ يَوْمَ تَصْنَعُ بِالشَّيْخِ مَا تَصْنَعُ ظَالِمٌ لَهُ -يَعْنِي: لَمَّا أَخَذَ يَوْمَ الدَّارِ مَرْوَانَ، فَدَغَتَهُ (1) بِرِدَائِهِ-.
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ: وَأَنَا أَنْظُرُ يَوْمئِذٍ وَلِي ذُؤَابَةٌ (2) .
إِبْرَاهِيْمُ بنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، سَمِعَ الزُهْرِيَّ يَقُوْلُ:
قَالَ رَجُلٌ لابْنِ الحَنَفِيَّةِ: مَا بَالُ أَبِيْكَ كَانَ يَرْمِي بِكَ فِي مَرَامٍ لاَ يَرْمِي فِيْهَا الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ؟
قَالَ: لأَنَّهُمَا كَانَا خَدَّيْهُ، وَكُنْتُ يَدَهُ، فَكَانَ يَتَوَقَّى بِيَدَيْهِ (3) عَنْ خَدَّيْهِ.
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنِ ابْنِ كُلَيْبٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بَيَانٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ الحَسَنِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، قَالَ:
لَيْسَ بِحَكِيْمٍ مَنْ لَمْ يُعَاشِرْ بِالمَعْرُوْفِ مَنْ لاَ يَجِدُ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ بُدّاً حَتَّى يَجْعَلَ اللهُ مِنْ أَمْرِهِ فَرَجاً -أَوْ قَالَ: مَخْرَجاً (4) -.
وَعَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، قَالَ: مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ، لَمْ يَكُنْ لِلدُّنْيَا عِنْدَهٌ قَدْرٌ.
وَعَنْهُ: أَنَّ اللهَ جَعَلَ الجَنَّةَ ثَمَناً لأَنْفُسِكُم، فَلاَ تَبِيْعُوْهَا بِغَيْرِهَا (5) .
وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ:
لَمَّا جَاءَ نَعْيُ مُعَاوِيَةَ إِلَى المَدِيْنَةِ، كَانَ بِهَا الحُسَيْنُ، وَابْنُ الحَنَفِيَّةِ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَخَرَجَ الحُسَيْنُ
__________
(1) دغته: خنقه حتى قتله، ويقال بالعين المهملة إذا دفعه دفعا عنيفا اهـ لسان.
ولفظ ابن سعد (دعثه) بالثاء، أي ضرب به الأرض.
(2) طبقات ابن سعد 5 / 112.
(3) لفظ ابن عساكر 15 / 368 آوتاريخ الإسلام 3 / 296 (بيده) .
(4) تاريخ ابن عساكر 15 / 368 ب.
(5) المصدر السابق.

الصفحة 117