كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 4)
إِلَى شَيْخٍ مُخَنَّثٍ؟!
قَالَ: يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ، ذَاكَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ (1) .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا رَبِيْعُ بنُ مُنْذِرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، فَأَرَادَ أَنَّ يَتَوَضَّأَ، فَنَزَعَ خُفَّيْهِ، وَمَسَحَ عَلَى قَدَمَيْهِ (2) .
قُلْتُ: هَذَا قَدْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الإِمَامِيَّةُ، وَبِظَاهِرِ الآيَةِ، لَكِنْ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ شَرْعٌ لاَزِمٌ، بَيَّنَهُ لَنَا الرَّسُوْلُ - اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ - وَقَالَ: (وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ (3)) ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ الأُمَّةِ، وَلاَ اعْتِبَارَ بِمَنْ شَذَّ.
قَالَ رَافِضِيٌّ: فَأَنْتُم تَرَوْنَ مَسْحَ مَوْضِعَ ثَلاَثِ شَعَرَاتٍ، بَلْ شَعْرَةٌ مِنَ الرَّأْسِ يُجْزِئُ، وَالنَّصُّ فَلاَ يَحْتَمِلُ هَذَا، وَلاَ يُسَمَّى مَنِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ مَاسِحاً لِرَأْسِهِ عُرْفاً، وَلاَ رَأَيْنَا النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلاَ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِهِ اجْتَزَأَ بِذَلِكَ، وَلاَ جَوَّزَهُ.
فَالجَوَابُ: أَنَّ البَاءَ لِلتَّبْعِيْضِ (4) فِي قَوْلِهِ: (بِرُؤُوْسِكُمْ) ، وَلَيْسَ المَوْضِعُ يَحْتَمِلُ تَقرِيْرَ هَذِهِ المَسْأَلَةِ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ، عَنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، قَالَ:
لَمْ يُبَايِعْ أَبِي الحَجَّاجَ، لَمَّا قُتِل ابْنُ الزُّبَيْرِ، بَعَثَ الحَجَّاجُ إِلَيْهِ: أَنْ قَدْ قُتِلَ عَدُوُّ اللهِ، فَقَالَ: إِذَا بَايَعَ النَّاسُ، بَايَعْتُ.
قَالَ: وَاللهِ لأَقْتُلَنَّكَ.
قَالَ: إِنَّ للهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلاَثَ مائَةٍ وَسِتِّيْنَ نَظْرَةً (5) ، فِي كُلِّ لَحْظَةٍ ثَلاَثُ مائَةٍ وَسِتُّوْنَ قَضِيَّةً، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكْفِيْنَاكَ فِي قَضِيَّةٍ مِنْ قَضَايَاهُ.
وَكَتَبَ الحَجَّاجُ فِيْهِ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بِذَلِكَ، فَأَعَجْبَ عَبْدَ المَلِكِ
__________
(1) ابن سعد 5 / 115.
(2) المصدر السابق.
(3) أخرجه البخاري 1 / 170 في العلم، باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه، وباب رفع صوته بالعلم، وفي الوضوء باب غسل الرجلين، ومسلم (241) في الطهارة باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(4) الباء للتبعيض قول مرجوح، وقول الحذاق من اللغويين هي للالصاق.
(5) عند ابن سعد: (لحظة) وما بين الحاصرتين في هذا الخبر منه.
الصفحة 127