كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 4)
تَمَلَّكَ بَعْدَ أَبِيْهِ الشَّامَ وَمِصْرَ، ثُمَّ حَارَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ الخَلِيْفَةَ، وَقَتَلَ أَخَاهُ مُصْعَباً فِي وَقْعَةِ مَسْكِنَ (1) ، وَاسْتَوْلَى عَلَى العِرَاقِ، وَجْهَّزَ الحَجَّاجَ لِحَرْبِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ، وَاسْتَوْسَقَتِ المَمَالِكُ لِعَبْدِ المَلِكِ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (2) : كَانَ قَبْلَ الخِلاَفَةِ عَابِداً، نَاسِكاً بِالمَدِيْنَةِ.
شَهِدَ مَقْتَلَ عُثْمَانَ وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ، وَاسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى المَدِيْنَةِ - كَذَا قَالَ - وَإِنَّمَا اسْتَعْمَلَ أَبَاهُ.
وَكَانَ أَبْيَضَ، طَوِيْلاً، مَقْرُوْنَ الحَاجِبَيْنِ، أَعْيَنَ، مُشْرِفَ الأَنْفِ، رَقِيْقَ الوَجْهِ، لَيْسَ بِالبَادِنِ، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ (3) .
عَبْدُ اللهِ بنُ العَلاَءِ بنِ زَبْرٍ: عَنْ يُوْنُسَ بنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، أَنَّهُ قَالَ عَلَى المِنْبَرِ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُوْلُ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ لاَ يَغْزُو، أَوْ يُجَهِّزُ غَازِياً، أَوْ يَخْلُفُهُ بِخَيْرٍ إِلاَّ أَصَابَهُ اللهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ المَوْتِ (4)) .
قَالَ عُبَادَةُ بنُ نُسَيٍّ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ لِمَرْوَانَ ابْناً فَقِيْهاً، فَسَلُوْهُ (5) .
وَقِيْلَ: إِنَّ أَبَا هُرِيْرَةَ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ، وَهُوَ غُلاَمٌ، فَقَالَ: هَذَا يَمْلِكُ العَرَبَ.
__________
(1) انظر صفحة 144 من هذا الجزء.
(2) في الطبقات 5 / 224، و234.
(3) تاريخ بغداد 10 / 391.
(4) رجاله ثقات خلا عبد الملك، وأخرجه أبو داود (2503) وابن ماجه (2762) والدارمي 2 / 209، من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا يحيى بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة..وسنده قوي.
(5) المعرفة والتاريخ 1 / 563، تاريخ بغداد 10 / 389.
الصفحة 247