كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 4)

وَقَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ سَهْلَ بنَ كُهَيْلٍ عَنْهُ، فَقَالَ: أَبُو البَخْتَرِيِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ (1) .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيْثُهُ لاَ بَأْسَ بِهَا.
وَقَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِلْحَكَمِ: لِمَ لَمْ تَحْمِلْ عَنْهُ -يَعْنِي: زَاذَانَ -؟
قَالَ: كَانَ كَثِيْرَ الكَلاَمِ (1) .
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: لَيْسَ بِالمَتِيْنِ عِنْدَهُمْ.
كَذَا قَالَ: أَبُو أَحْمَدَ (2) .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: تَابَ عَلَى يَدِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ.
وَعَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، قَالَ:
قَالَ زَاذَانُ: كُنْتُ غُلاَماً حَسَنَ الصَّوْتِ، جَيِّدَ الضَّرْبِ بِالطُّنْبُوْرِ، فَكُنْتُ مَعَ صَاحِبٍ لِي، وَعِنْدَنَا نَبِيْذٌ، وَأَنَا أُغَنِّيْهِمْ، فَمَرَّ ابْنُ مَسْعُوْدٍ، فَدَخَلَ، فَضَرَبَ البَاطِيَةَ (3) ، بَدَّدَهَا، وَكَسَرَ الطُّنْبُوْرَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَ مَا يُسْمَعُ مِنْ حُسْنِ صَوْتِكَ يَا غُلاَمُ بِالقُرْآنِ، كُنْتَ أَنْتَ أَنْتَ.
ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي: مَنْ هَذَا؟
قَالُوا: هَذَا ابْنُ مَسْعُوْدٍ.
فَأَلْقَى فِي نَفْسِي التَّوْبَةَ، فَسَعَيْتُ أَبْكِي، وَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَاعْتَنَقَنِي، وَبَكَى، وَقَالَ: مَرْحَباً بِمَنْ أَحَبَّهُ اللهُ، اجْلِسْ.
ثُمَّ دَخَلَ، وَأَخْرَجَ لِي تَمْراً (4) .
قَالَ زُبَيْدٌ: رَأَيْتُ زَاذَانَ يُصَلِّي كَأَنَّهُ جِذْعٌ (5) .
رُوِيَ أَنَّ زَاذَانَ قَالَ يَوْماً: إِنِّي جَائِعٌ.
فَسَقَطَ عَلَيْهِ رَغِيْفٌ مِثْلُ الرَّحَا (6) .
وَقِيْلَ: كَانَ إِذَا بَاعَ ثَوْباً لَمْ يَسُمْ فِيْهِ (7) .
مَاتَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.
__________
(1) ابن عساكر 6 / 161 ب.
(2) ابن عساكر 6 / 160 آ.
(3) الباطية: الناجود، وهو كل إناء يجعل فيه الخمر.
(4) أورده ابن عساكر مطولا 6 / 160 آ. ب.
(5) ابن عساكر 6 / 161 آ، وفي رواية له: " كأنه خشبة ".
(6) ابن عساكر 6 / 161 ب.
(7) ابن عساكر 6 / 161 ب وفي رواية له: " وكان إذا جاءه الرجل أراه شر الطرفين وسامه سومة واحدة ".

الصفحة 281