كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 4)

وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ: كَانَ عِنْدَنَا مِنْ رِجَالِ أَهْلِ العِلْمِ، اسْمُ أَحَدِهِم كُنْيَتُهُ؛ مِنْهُم: أَبُو سَلَمَةَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَعْقُوْبَ الضَّبِّيُّ: قَدِمَ عَلَيْنَا البَصْرَةَ أَبُو سَلَمَةَ فِي إِمَارَةِ بِشْرِ بنِ مَرْوَانَ، وَكَانَ رَجُلاً صَبِيْحاً، كَأَنَّ وَجْهَهُ دِيْنَارٌ هِرَقْلِيٌّ (1) .
قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَرْبَعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَجَدْتُهُم بُحُوْراً: عُرْوَةُ، وَابْنُ المُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ.
قَالَ: وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ كَثِيْراً مَا يُخَالِفُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَحُرِمَ لِذَلِكَ مِنْهُ عِلْماً كَثِيْراً.
قَالَهُ: الزُّهْرِيُّ (2) .
عُقَيْلٌ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ:
قَدِمْتُ مِصْرَ عَلَى عَبْدِ العَزِيْزِ -يَعْنِي: مُتَوَلِّيْهَا- وَأَنَا أُحَدِّثُ عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، فَقَالَ لِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ قَارِظٍ: مَا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ إِلاَّ عَنْ سَعِيْدٍ!
فَقُلْتُ: أَجَلْ.
فَقَالَ: لَقَدْ تَرَكْتَ رَجُلَيْنِ مِنْ قَوْمِكَ لاَ أَعْلَمُ أَكْثَرَ حَدِيْثاً مِنْهُمَا: عُرْوَةُ، وَأَبُو سَلَمَةَ (3) .
قَالَ: فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى المَدِيْنَةِ، وَجَدْتُ عُرْوَةَ بَحْراً لاَ تُكَدِّرُهُ الدِّلاَءُ.
قُلْتُ: لَمْ يُكْثِرْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَهُوَ مِنْ عَشِيْرَتِهِ؛ رُبَّمَا كَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، وَإِلاَّ فَمَا أَبُو سَلَمَةَ بِدُوْنِ عُرْوَةَ فِي سَعَةِ العِلْمِ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (4) : تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ بِالمَدِيْنَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ، فِي خِلاَفَةِ الوَلِيْدِ، وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
__________
(1) ابن سعد 5 / 156.
(2) انظر ابن عساكر نسخة (ع) 9 / 150 ب ولفظه: " فكان يماري ابن عباس " وفي رواية أخرى: " وكان أبو سلمة ينازع ابن عباس في المسائل ويماريه ".
(3) ابن عساكر نسخة (ع) 9 / 150 ب.
(4) في الطبقات 5 / 157.

الصفحة 289