كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 4)
حُصَيْنٌ: عَنْ مُجَاهِدٍ:
بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي، إِذْ قَامَ مِثْلُ الغُلاَمِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ لآخُذَهُ، فَوَثَبَ، فَوَقَعَ (1) خَلْفَ الحَائِطِ حَتَّى سَمِعْتُ وَجْبَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُم يَهَابُوْنَكُمْ كَمَا تَهَابُوْنَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُلْكِ سُلَيْمَانَ (2) .
وَرُوِيَ عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: كَانَ مُجَاهِدٌ كَأَنَّهُ حَمَّالٌ، فَإِذَا نَطَقَ، خَرَجَ مِنْ فِيْهِ اللُّؤْلُؤُ.
وَقَالَ حُمَيْدٌ الأَعْرَجُ: كَانَ مُجَاهِدٌ -رَحِمَهُ اللهُ- يُكَبِّرُ مِنْ سُوْرَةِ (وَالضُّحَى (3)) .
قَالَ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ (4) : قَدِمَ مُجَاهِدٌ عَلَى سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، ثُمَّ عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَشَهِدَ وَفَاتَهُ.
فَرَوَى: مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مَعْرُوْفِ بنِ مُشْكَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:
قَالَ لِي عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: يَا مُجَاهِدُ، مَا يَقُوْلُ النَّاسُ فِيَّ؟
قُلْتُ: يَقُوْلُوْنَ: مَسْحُوْرٌ.
قَالَ: مَا أَنَا بِمَسْحُوْرٍ.
ثُمَّ دَعَا غُلاَماً لَهُ، فَقَالَ: وَيَحَكَ! مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ سَقَيْتَنِي السُّمَّ؟
قَالَ: أَلْفُ دِيْنَارٍ أُعْطِيْتُهَا، وَأَنْ أُعْتَقَ.
قَالَ: هَاتِهَا.
فَجَاءَ بِهَا، فَأَلْقَاهَا فِي بَيْتِ المَالِ، وَقَالَ: اذْهَبْ حَيْثُ لاَ يَرَاكَ أَحَدٌ (5) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ: عَنِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: مُجَاهِدٌ مَوْلَىً لِبَنِي زُهْرَةَ (6) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مُجَاهِدٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ (7) .
وَقَالَ الحُمَيْدِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَوْلَى قَيْسِ بنِ السَّائِبِ.
__________
(1) في الأصل " وقع " وما أثبتناه من ابن عساكر.
(2) ابن عساكر 16 / 130 آ.
(3) أي عند ختم القرآن.
وانظر ابن عساكر 16 / 127 ب.
(4) في تاريخه 16 / 125 ب.
(5) المصدر السابق، وما بين الحاصرتين منه.
(6) ابن عساكر 16 / 126 آ.
(7) المصدر السابق.
الصفحة 453