كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 4)

وَرُوِيَتْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، لَكِنْ قَالَ:
كَتَبَ الوَلِيْدُ إِلَى عُثْمَانَ المُرِّيِّ: انْظُرِ الحَسَنَ بنَ الحَسَنِ، فَاجْلِدْهُ مائَةً، وَوَقِّفْهُ لِلنَّاسِ يَوْماً، وَلاَ أُرَانِي إِلاَّ قَاتِلَهُ.
قَالَ: فَعَلَّمَهُ عَلِيٌّ كَلِمَاتِ الكَرْبِ.
فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ الحَسَنِ يَقُوْلُ لِرَجُلٍ مِنَ الرَّافِضَّةِ: إِنَّ قَتْلَكَ قُرْبَةٌ إِلَى اللهِ.
فَقَالَ: إِنَّكَ تَمْزَحُ!
فَقَالَ: وَاللهِ مَا هُوَ مِنِّي بِمُزَاحٍ (1) .
قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ (2) : كَانَ فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ يَقُوْل:
سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ الحَسَنِ يَقُوْلُ لِرَجُلٍ مِنَ الرَّافِضَّةِ: أَحِبُّوْنَا، فَإِنْ عَصَيْنَا اللهَ، فَأَبْغِضُوْنَا، فَلَوْ كَانَ اللهُ نَافِعاً أَحَداً بِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِغَيْرِ طَاعَةٍ، لَنَفَعَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ (3) .
وَرَوَى: فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ: دَخَلَ عَلَيَّ المُغِيْرَةُ بنُ سَعِيْدٍ -يَعْنِي: الَّذِي أُحْرِقَ فِي الزَّنْدَقَةِ- فَذَكَرَ مِنْ قَرَابَتِي وَشَبَهِي بِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكُنْتُ أُشَبَّهُ وَأَنَا شَابٌّ بِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ لَعَنَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ.
فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّ اللهِ، أَعِنْدِي!
ثُمَّ خَنَقْتُهُ -وَاللهِ- حَتَّى دَلعَ لِسَانُهُ (4) .
تُوُفِّيَ الحَسَنُ بنُ الحَسَنِ: سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ.
وَقِيْلَ: فِي سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ.
__________
= الدعاء عند الكرب، ومسلم (2730) في الذكر والدعاء باب دعاء الكرب من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: " لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم ".
(1) ابن عساكر 4 / 219 آ.
(2) في " نسب قريش " 49.
(3) والخبر في " ابن عساكر " 4 / 219 آ، وقد أورده ابن سعد 5 / 319، 320 عن شبابة بن سوار الفزاري عن الفضيل بن مرزوق مطولا.
(4) أورد المؤلف هذه القصة في ترجمته للمغيرة بن سعيد البجلي في " ميزان الاعتدال " 4 / 161، ولكنه عزاها لابنه إبراهيم بن حسن، وفضيل بن مرزوق روى عنهما.

الصفحة 486