كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 4)

قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: لَمَّا وَقَعَتِ الفِتْنَةُ زَمَن ابْنِ الأَشْعَثِ، خَفَّ مُسْلِمٌ فِيْهَا، وَأَبْطَأَ الحَسَنُ، فَارْتَفَعَ الحَسَنُ، وَاتَّضَعَ مُسْلِمٌ.
قُلْتُ: إِنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي الآخِرَةِ، فَقَدْ يَرْتَفِعَانِ مَعاً.
قَالَ أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ: قِيْلَ لابْنِ الأَشْعَثِ:
إِنْ أَرَدْتَ أَنَّ يُقْتَلُوا حَوْلَكَ كَمَا قُتِلُوا يَوْمَ الجَمَلِ حَوْلَ جَمَلِ عَائِشَةَ، فَأَخْرِجْ مَعَكَ مُسْلِمَ بنَ يَسَارٍ.
فَأَخْرَجَهُ مُكْرَهاً (1) .
قَالَ أَيُّوْبُ: عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، قَالَ لِي مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ:
إِنِّي أَحْمَدُ اللهَ إِلَيْك أَنِّي لَمْ أُرْمَ بِسَهْمٍ، وَلَمْ أَضْرِبْ فِيْهَا (2) بِسَيْفٍ.
قُلْتُ لَهُ: فَكَيْفَ بِمَنْ رَآكَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ.
فَقَالَ: هَذَا مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ لَنْ يُقَاتِلَ إِلاَّ عَلَى حَقٍّ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ؟
فَبَكَى - وَاللهِ - حَتَّى وَدِدْتُ أَنَّ الأَرْضَ انْشَقَّتْ فَدَخَلْتُ فِيْهَا (3) .
قَالَ أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ: وَفِي القُرَّاءِ الَّذِيْنَ خَرَجُوا مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، لاَ أَعْلَمُ أَحَداً مِنْهُم قُتِلَ، إِلاَّ رَغِبَ لَهُ عَنْ مَصْرَعِهِ، أَوْ نَجَا إِلاَّ نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ (4) .
قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: إِنَّ الحَسَنَ البَصْرِيَّ لَمَّا مَاتَ مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ، قَالَ: وَامُعَلِّمَاهُ (5) .
قُلْتُ: لِمُسْلِمٍ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ - تَرْجَمَةٌ حَافِلَةٌ فِي (تَارِيْخِ الحَافِظِ ابْنِ عَسَاكِرَ) (6) .
__________
(1) المعرفة والتاريخ 2 / 86 وابن عساكر 16 / 248 ب.
(2) الضمير عائد على فتنة ابن الاشعث.
(3) ابن عساكر 16 / 248 ب، وما بين الحاصرتين منه، وانظر ابن سعد 7 / 188.
والمعرفة والتاريخ 2 / 86، 87.
(4) انظر ابن سعد 7 / 188.
(5) ابن عساكر 16 / 249 آ.
(6) 16 / 243 ب.

الصفحة 513