كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 4)
الصُّبْحِ، فَقَالَ: انْتَبِهْ، لاَ يَظُنُّوْنَ أَنَّ ذَا عَنْ سَهَرٍ (1) .
عَبْدُ اللهِ بنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ ذَكْوَانَ، عَنْ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، قَالَ:
كُنْتُ وَاقِفاً عَلَى بَابِ سُلَيْمَانَ، إِذْ أَتَانِي آتٍ لَمْ أَرَهُ قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ، فَقَالَ:
يَا رَجَاءُ، إِنَّكَ قَدِ ابْتُلِيْتَ بِهَذَا، وَابْتُلِيَ بِكَ، وَفِي قُرْبِهِ الوَتَغُ (2) ، فَعَلَيْكَ بِالمَعْرُوْفِ وَعَوْنِ الضَّعِيْفِ، يَا رَجَاءُ، مَنْ كَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ مِنْ سُلْطَانٍ، فَرَفَعَ حَاجَةَ ضَعِيْفٍ لاَ يَسْتَطِيْعُ رَفْعَهَا، لَقِيَ اللهَ وَقَدْ شَدَّ قَدَمَيْهِ لِلْحِسَابِ بَيْنَ يَدَيْهِ (3) .
قُلْتُ: كَانَ رَجَاءٌ كَبِيْرَ المَنْزِلَةِ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَعِنْدَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَأَجْرَى اللهُ عَلَى يَدَيْهِ الخَيْرَاتِ، ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أُخِّرَ، فَأَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ.
فَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: قِيْلَ لِرَجَاءٍ: إِنَّكَ كُنْتَ تَأْتِي السُّلْطَانَ، فَتَرَكْتَهُم!
فَقَالَ: يَكْفِيْنِي الَّذِي أَدَعُهُم لَهُ (4) .
وَرَوَى: ضَمْرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ:
كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، فَكَانَ يَدْعُو بَعْدَ الصُّبْحِ بِدَعَوَاتٍ، فَغَابَ (5) ، فَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ المُؤَذِّنِيْنَ، فَأَنْكَرَ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ صَوْتَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟
قَالَ: أَنَا يَا أَبَا المِقْدَامِ.
قَالَ: اسْكُتْ، فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَسْمَعَ الخَيْرَ إِلاَّ مِنْ أَهْلِهِ (6) .
__________
(1) المعرفة والتاريخ 2 / 371، وابن عساكر 6 / 120 ب بخلاف يسير.
(2) الوتغ: الهلاك.
(3) ابن عساكر 6 / 119 ب، وأورده أبو نعيم في " الحلية " 5 / 171 بألفاظ مقاربة ولكن من طريق عبد الله بن بكر عن سالم بن نوح عن محمد بن ذكوان عن رجاء بن حيوة.
(4) ابن عساكر 6 / 119 ب، وانظر تاريخ البخاري 3 / 312 والمعرفة والتاريخ 2 / 370 والحلية 5 / 171.
(5) في الأصل: " فعات " وما أثبتناه من الحلية وابن عساكر.
(6) ابن عساكر 6 / 120 آ، والحلية 5 / 172.
الصفحة 560