كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 4)
الثَّوْرِيُّ: عَنْ عِمْرَانَ القَصِيْرِ، قَالَ:
سَأَلْتُ الحَسَن عَنْ شَيْءٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ الفُقَهَاءَ يَقُوْلُوْنَ كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ: وَهَلْ رَأَيْتَ فَقِيْهاً بِعَيْنِكَ! إِنَّمَا الفَقِيْهُ: الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا، البَصِيْرُ بِدِيْنِهِ (1) ، المُدَاوِمُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ (2) .
عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ ذَكْوَانَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ صَفْوَانَ، قَالَ:
لَقِيْتُ مَسْلَمَةَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ، فَقَالَ: يَا خَالِدُ، أَخْبِرْنِي عَنْ حَسَنِ أَهْلِ البَصْرَةِ؟
قُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، أُخْبِرُكَ عَنْهُ بِعِلْمٍ، أَنَا جَارُهُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَلِيْسُهُ فِي مَجْلِسِهِ، وَأَعْلَمُ مَنْ قِبَلِي بِهِ: أَشْبَهُ النَّاسِ سَرِيْرَةً بِعَلاَنِيَةٍ، وَأَشْبَهُهُ قَوْلاً بِفِعْلٍ، إِنْ قَعَدَ عَلَى أَمْرٍ، قَامَ بِهِ، وَإِنْ قَامَ عَلَى أَمْرٍ، قَعَدَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَمَرَ بِأَمْرٍ، كَانَ أَعْمَلَ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ نَهَى عَنْ شَيْءٍ، كَانَ أَتْرَكَ النَّاسِ لَهُ، رَأَيْتُهُ مُسْتَغْنِياً عَنِ النَّاسِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ مُحْتَاجِيْنَ إِلَيْهِ.
قَالَ: حَسْبُكَ، كَيْفَ يَضِلُّ قَوْمٌ هَذَا فِيْهِم (3) ؟
هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَحْلِفُ بِاللهِ: مَا أَعَزَّ أَحَدٌ الدِّرْهَمَ إِلاَّ أَذَلَّهُ اللهُ (4) .
وَقَالَ حَزْمُ بنُ أَبِي حَزْمٍ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ:
بِئْسَ الرَّفِيْقَانِ: الدِّيْنَارُ وَالدِّرْهَمُ، لاَ يَنْفَعَانِكَ حَتَّى يُفَارِقَاكَ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: كُلُّ شَيْءٍ: قَالَ الحَسَنُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَجَدْتَ لَهُ أَصْلاً ثَابِتاً، مَا خَلاَ أَرْبَعَةِ أَحَادِيْثَ.
__________
(1) لفظ الامام أحمد في الزهد: " البصير بذنبه ".
(2) الحلية 2 / 147 وانظر الزهد لأحمد 267 و279.
(3) الحلية 2 / 147، 148، وأورده الفسوي في " المعرفة والتاريخ " 2 / 51، 52 من طريق عبد الله بن بكير السهمى عن محمد بن ذكوان، ولفظه؟ ؟ "؟ ؟ كيف ضل قوم هذا فيهم - يعني اتباعهم ابن المهلب ".
(4) الزهد لأحمد 270 والحلية 2 / 152.
الصفحة 576