كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 5)

أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحْفَظِ مَنْ أَدْرَكْنَا، فَلْيَنْظُرْ إِلَى قَتَادَةَ.
جَرِيْرٌ: عَنْ مُغِيْرَةَ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: قَتَادَةُ حَاطِبُ لَيْلٍ.
قَالَ يَحْيَى بنُ يُوْسُفَ الزِّمِّيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ:
قَالَ لِي عَبْدُ الكَرِيْمِ الجَوْزِيُّ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، تَدْرِي مَا حَاطِبُ لَيْلٍ؟
قُلْتُ: لاَ.
قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَخْرُجُ فِي اللَّيْلِ، فَيَحْتَطِبُ، فَيَضَعُ يَدَه عَلَى أَفْعَى، فَتَقْتُلُه، هَذَا مَثَلٌ ضَرَبتُه لَكَ لِطَالِبِ العِلْمِ، أَنَّهُ إِذَا حَمَلَ مِنَ العِلْمِ مَا لاَ يُطِيْقُه، قَتَلَه عِلْمُه، كَمَا قَتَلَتِ الأَفْعَى حَاطِبَ اللَّيْلِ.
قَالَ الصَّعِقُ بنُ حَزْنٍ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ أَبُو عَبْدِ الوَاحِدِ، سَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ المُسَيِّبِ، يَقُوْلُ: مَا أَتَانِي عِرَاقِيٌّ أَحْفَظُ مِنْ قَتَادَةَ.
ابْنُ عُلَيَّةَ: عَنْ رَوْحِ بنِ القَاسِمِ، عَنْ مَطَرٍ، قَالَ:
كَانَ قَتَادَةُ إِذَا سَمِعَ الحَدِيْثَ يَختَطِفُه اخْتِطَافاً، يَأْخُذُه العَوِيلُ وَالزَّوِيلُ (1) ، حَتَّى يَحفَظَهُ.
قَالَ عَفَّانُ: أَهدَى حُسَامُ بنُ مِصَكٍّ إِلَى قَتَادَةَ نَعْلاً، فَجَعَلَ قَتَادَةُ يُحرِّكُهَا وَهِيَ تَتَثنَّى مِنْ رِقَّتِهَا، وَقَالَ: إِنَّكَ لَتَعرِفُ سُخْفَ الرَّجُلِ فِي هَدِيَّتِه.
وَقَالَ عَفَّانُ: قَالَ لَنَا قَيْسُ بنُ الرَّبِيْعِ:
قَدِمَ قَتَادَةُ الكُوْفَةَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَأتِيَه، فَقِيْلَ لَنَا: إِنَّهُ يُبغِضُ عَلِيّاً -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.
فَلَمْ نَأتِه، ثُمَّ قِيْلَ لَنَا بَعْدُ: إِنَّهُ أَبعَدُ النَّاسِ مِنْ هَذَا، فَأَخَذْنَا عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ.
البَغَوِيُّ فِي تَرْجَمَةِ قَتَادَةَ لَهُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَانِئ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ:
قَالَ قَتَادَةُ لِسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ: يَا أَبَا النَّضْرِ، خُذِ المُصْحَفَ.
قَالَ: فَأَعْرَضَ (2) عَلَيْهِ سُوْرَةَ البَقَرَةِ، فَلَمْ يُخْطِ فِيْهَا حَرفاً.
قَالَ: فَقَالَ: يَا أَبَا النَّضْرِ، أَحْكَمْتُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: لأَنَا لِصَحِيْفَةِ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَحْفَظُ مِنِّي لِسُوْرَةِ البَقَرَةِ.
قَالَ: وَكَانَتْ قُرِئتْ عَلَيْهِ الصَّحِيْفَةُ الَّتِي
__________
(1) أي القلق والانزعاج.
(2) في التهذيب: فعرض.

الصفحة 272