كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 5)
قُلْتُ: فِيْهَا وَرَّخَه الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَالوَاقِدِيُّ، وَيَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَحْمَدُ، وَخَلِيْفَةُ، وَأَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ، وَغَيْرُهُم.
وَرَوَى: يَحْيَى بنُ آدَمَ، قَالَ:
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَفَنَّا أَبَا إِسْحَاقَ أَيَّامَ الخَوَارِجِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَاتَ يَوْمَ دَخَلَ الضَّحَّاكُ بنُ قَيْسٍ الكُوْفَةَ، سَنَةَ سَبْعٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ عَيَّاشٍ يَقُوْلُ:
دَخَلَ الضَّحَّاكُ الكُوْفَةَ، فَرَأَى الجَنَازَةَ وَكَثْرَةَ مَا فِيْهَا، فَقَالَ: كَأَنَّ هَذَا فِيْهِم رَبَّانِيٌّ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ مَاتَ.
وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.
عَاشَ: ثَلاَثاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَبَيْنِي وَبَيْنَه سَبْعَةُ أَنْفُسٍ بِإِجَازَةٍ وَثَمَانِيَةٍ بِالاتِّصَالِ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، وَغَيْرُهُ، فِي كِتَابِهِم، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ كُلَيْبٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ بَيَانٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَخْلَدٍ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ:
خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابُه، فَأَحْرَمْنَا بِالحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَ: (اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً) .
فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، قَدْ أَحْرَمْنَا بِالحَجِّ، فَكَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً؟
فَقَالَ: (انْظُرُوا الَّذِي آمُرُكُمْ بِهِ، فَافْعَلُوا) .
فَرَدُّوا عَلَيْهِ القَوْلَ، فَغَضِبَ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ غَضْبَانَ، فَرَأَتِ الغَضَبَ فِي وَجْهِه، فَقَالَتْ: مَنْ أَغْضَبَكَ؟ أَغْضَبهُ اللهُ.
قَالَ: (وَمَا لِيَ لاَ أَغْضَبُ؟! وَأَنَا آمُرُ بِالأَمْرِ فَلاَ أُتَّبَعُ (1)) . أَخْرَجَهُ:
__________
(1) أخرجه ابن ماجه (2982) في المناسك: باب فسخ الحج، وأحمد 4 / 286 وسنده قوي وفي الباب حديث ابن عباس وفيه: قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول الله أي الحل؟ قال: " حل كله " أخرجه البخاري 3 / 337، 338، ومسلم (1240) وعن جابر بن عبد الله أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ساق البدن معهم، وقد أهلوا بالحج مفردا، فقال لهم: أحلوا من إحرامكم بطواف بالبيت وبين الصفا والمروة.
وقصروا، ثم أقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج، واجعلوا الذي قدمتم =
الصفحة 400