كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 5)

مُؤَدِّبَ ابْنِ شِهَابٍ، فَرُبَّمَا ذَكَرَ صَالِحٌ الشَّيْءَ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ ابْنُ شِهَابٍ، فَيَقُوْلُ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ، وَحَدَّثَنَا فُلاَنٌ بِخِلاَفِ مَا قَالَ.
فَيَقُوْلُ لَهُ صَالِحٌ: تُكَلِّمُنِي وَأَنَا أَقَمْتُ أَوَدَ لِسَانِكَ.
عَبْدُ العَزِيْزِ الأُوَيْسِيُّ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعْدٍ:
جِئْتُ صَالِحَ بنَ كَيْسَانَ فِي مَنْزِلِهِ، وَهُوَ يَكسِرُ لِهِرَّةٍ لَهُ يُطعِمُهَا، ثُمَّ يَفُتُّ لِحَمَامَاتٍ لَهُ أَوْ لِحَمَامٍ يُطعِمُه.
وَهِمَ الحَاكِمُ وَهْمَيْنِ فِي قَوْلَةٍ، فَقَالَ:
مَاتَ زَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَصَالِحُ بنُ كَيْسَانَ وَهُوَ ابْنُ مائَةٍ وَنَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ سَنَةً، وَكَانَ قَدْ لَقِيَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ تَلْمَذَ بَعْدُ لِلزُّهْرِيِّ، وَتَلَقَّنَ عَنْهُ العِلْمَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِيْنَ سَنَةً، ابْتَدَأَ بِالعِلْمِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِيْنَ سَنَةً.
وَالجَوَابُ: أَنَّ زَيْداً مَاتَ كَهْلاً مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، أَوْ أَكْثَرَ.
وَصَالِحٌ عَاشَ نَيِّفاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، مَا بَلَغَ التِّسْعِيْنَ، وَلَوْ عَاشَ كَمَا زَعَمَ أَبُو عَبْدِ اللهِ لَعُدَّ فِي شَبَابِ الصَّحَابَةِ، فَإِنَّهُ مَدَنِيٌّ، وَلَكَانَ ابْنَ نَيِّفٍ وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً وَقْتَ وَفَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَوْ طَلَبَ العِلْمَ - كَمَا قَالَ الحَاكِمُ - وَهُوَ ابْنُ سَبْعِيْنَ سَنَةً، لَكَانَ قَدْ عَاشَ بَعْدَهَا نَيِّفاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَلَسَمِعَ مِنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَائِشَةَ، فَتَلاَشَى مَا زَعَمَه.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَ صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَالمائَةِ، وَقَبلَ مَخرَجِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ.
قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.

204 - زِيَادُ بنُ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ * (م، ت، ق)
هُوَ الفَقِيْهُ، الرَّبَّانِيُّ، زِيَادُ بنُ أَبِي زِيَادٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ عَيَّاشِ بنِ أَبِي
__________
(*) طبقات ابن سعد 5 / 305، تاريخ الفسوى 1 / 667، الجرح والتعديل 3 / 532، تهذيب الكمال 443، تذهيب التهذيب 1 / 243 / 2، تاريخ الإسلام 5 / 72، تهذيب التهذيب 3 / 367، خلاصة تذهيب الكمال 124.

الصفحة 456