كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 7)
جَرِيْبٍ (1) بِالبَصْرَةِ، فَقَدِمَ البَصْرَةَ، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئاً يَطِيْبُ لَهُ، فَتَرَكَهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: قَدِمَ شُعْبَةُ فِي شَأْنِ أَخِيْهِ، كَانَ حَبَسَه أَبُو جَعْفَرٍ، كَانَ اشْتَرَى طَعَاماً، فَخَسِرَ سِتَّةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ هُوَ وَشُركَاؤُهُ -يَعْنِي: فَكلَّمَ فِيْهِ شُعْبَةُ أَبَا جَعْفَرٍ-.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: لَمْ نَرَ قَطُّ أَعْلَمَ مِنْ شُعْبَةَ بِالشِّعْرِ، قَالَ لِي: كُنْتُ أَلزمُ الطِّرِمَّاحَ (2) ، فَمَرَرْتُ يَوْماً بِالحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ وَهُوَ يُحَدِّث، فَأَعْجَبَنِي الحَدِيْثُ، وَقُلْتُ: هَذَا أَحْسَنُ مِنَ الشِّعْرِ، فَمِنْ يَوْمَئِذٍ طَلبتُ الحَدِيْثَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: لَوْلاَ الشِّعْرُ، لَجِئْتُكُم بِالشَّعْبِيِّ -يَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ فِي حَيَاةِ الشَّعْبِيِّ مُقْبِلاً عَلَى طَلَبِ الشِّعْرِ-.
قَالَ عَلِيُّ بنُ نَصْرٍ الجَهْضَمِيُّ: قَالَ شُعْبَةُ:
كَانَ قَتَادَةُ يَسْأَلُنِي عَنِ الشِّعرِ، فَقُلْتُ لَهُ: أُنْشِدُكَ بَيْتاً، وَتُحدِّثُنِي حَدِيْثاً.
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: مَا رَأَيتُ أَحَداً أَكْثَرَ تَقَشُّفاً مِنْ شُعْبَةَ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: شُعْبَةُ إِمَامُ المُتَّقِيْنَ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ: هَلِ العُلَمَاءُ إِلاَّ شُعْبَةٌ مِنْ شُعْبَةَ؟
قَالَ سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةَ: أَتَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أُسْتَاذُنَا شُعْبَةُ؟
__________
(1) الجريب من الأرض: مقدار معلوم الذرع والمساحة.
(2) الطرماح بن حكيم بن الحكم، من طيئ، شاعر إسلامي فحل، ولد ونشأ في الشام، وانتقل إلى الكوفة، فكان معلما فيها، واعتقد مذهب " الشراة " من الازارقة، واتصل بخالد بن عبد الله القسري، فكان يكرمه ويستجيد شعره، وكان هجاء، معاصرا للكميت صديقا له.
توفي نحو سنة (125 هـ) . انظر: البيان والتبيين، (ط. ثالثة، تحقيق عبد السلام هارون) : 1 / 46 - 47، و: الشعر والشعراء: 2 / 585 - 590، و: الاغاني: 12 / 35 - 45.
الصفحة 212