كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 7)
قَالَ الهُذَلِيُّ فِي (كَامِلِهِ (1)) : كَانَ نَافِعٌ مُعَمَّراً، أَخَذَ القُرْآنَ عَلَى النَّاسِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ - كَذَا قَالَ الهُذَلِيُّ - وَبِالجهدِ أَنْ يَكُوْنَ نَافِعٌ فِي ذَلِكَ الحِيْنِ يَتلقَّنُ وَيَتردَّدُ إِلَى مَنْ يُحَفِّظُه، وَإِنَّمَا تَصدَّرَ لِلإِقْرَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ طَوِيْلٍ، وَلَعلَّهُ أَقرَأَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، مَعَ وُجُوْدِ أَكْبَرِ مَشَايِخِه.
قَالَ مَالِكٌ -رَحِمَهُ اللهُ-: نَافِعٌ إِمَامُ النَّاسِ فِي القِرَاءةِ.
وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ: قِرَاءةُ نَافِعٍ سُنَّةٌ.
وَرَوَى: إِسْحَاقُ المُسَيِّبِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
أَدْرَكْتُ عِدَّةً مِنَ التَّابِعِيْنَ، فَنَظَرْتُ إِلَى مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ اثْنَانِ مِنْهُم، فَأَخَذتُهُ، وَمَا شَذَّ فِيْهِ وَاحِدٌ تَرَكتُهُ، حَتَّى أَلَّفْتُ هَذِهِ القِرَاءةَ.
وَرُوِيَ: أَنَّ نَافِعاً كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ تُوجَدُ مِنْ فِيْهِ رِيْحُ مِسْكٍ، فَسُئِلَ عَنْهُ، قَالَ:
رَأَيتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي النَّوْمِ تَفَلَ فِي فِيَّ.
وَقَالَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ: حَجَجْتُ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ، وَإِمَامُ النَّاسِ فِي القِرَاءةِ بِالمَدِيْنَةِ نَافِعُ بنُ أَبِي نُعَيْمٍ.
قُلْتُ: لاَ رِيْبَ أَنَّ الرَّجُلَ رَأْسٌ فِي حَيَاةِ مَشَايِخِه، وَقَدْ حَدَّثَ أَيْضاً عَنْ: نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَالأَعْرَجِ، وَعَامِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَمَا هُوَ مِنْ فُرْسَانِ الحَدِيْثِ.
تَلاَ عَلَيْهِ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدٍ المُسَيِّبِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ وَرْشٌ، وَعِيْسَى قَالُوْنُ (2) .
وَرَوَى عَنْهُ: القَعْنَبِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَخَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَمَرْوَانُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ.
وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
__________
(1) كتاب " الكامل في القراءات الخمسين " لأبي القاسم يوسف بن علي بن عبادة الهذلي المغربي، المتوفى سنة (465 هـ) .
(انظر: كشف الظنون: 2 / 1381) .
(2) تقدم الحديث عن " قالون " في الصفحة: 322، حا: 1.
الصفحة 337