كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 8)

وَهُوَ يَقُوْلُ لهُشَيْمٍ: (جَزَاكَ اللهُ عَنْ أُمَّتِي خَيْراً) .
فَقُلْتُ لمَعْرُوْفٍ: أَنْتَ رَأَيْتَ؟
قَالَ: نَعَمْ، هُشَيْمٌ خَيْرٌ مِمَّا نَظنُّ.
أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَبِي شَيْخٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الحِمْيَرِيُّ، عَنْ هُشَيْمٍ قَالَ: قَدِمَ الزُّبَيْرُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- الكُوْفَةَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ، وَعَلَى الكُوْفَةِ سَعِيْدُ بنُ العَاصِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِسَبْعِ مائَةِ أَلفٍ، وَقَالَ: لَوْ كَانَ فِي بَيْتِ المَالِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا لبعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ، فَقَبِلَهَا الزُّبَيْرُ.
قَالَ أَحْمَدُ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: مَا كَانَ الَّذِي بَعَثَ إِلَيْهِ عِنْدنَا إِلاَّ الوَلِيْدُ بنُ عُقْبَةَ، وَكُنَّا نَشْكُرُهَا لَهُم، وَهُشَيْمٌ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: سَأَلْتُ هُشَيْماً عَنِ التَّفسِيْرِ، كَيْفَ صَارَ فِيْهِ الاَختلاَفُ؟
قَالَ: قَالُوا بِرَأْيِهِم، فَاخْتلفُوا.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ الهَرَوِيُّ: سَمِعَ هُشَيْمٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ مِنَ الزُّهْرِيِّ، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ، فِي ذِي الحِجَّةِ، فَقَالَ سُفْيَانُ: أَقَامَ عِنْدنَا إِلَى عُمْرَةِ المُحَرَّمِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الجِعْرَانَةِ (1) ، فَاعْتمرَ مِنْهَا، ثُمَّ نَفَرَ، وَمَاتَ مِنْ سَنَتِهِ.
وَقَدْ ذَكَرَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ الهَرَوِيُّ حَدِيْثاً، فَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْهُ هُشَيْمٌ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يَروِ عَنْهُ سِوَى أَرْبَعَةَ أَحَادِيْثَ سَمَاعاً، مِنْهَا: حَدِيْثُ (السَّقِيْفَةِ (2)) ، وَحَدِيْثُ (المضَامِيْنَ وَالملاَقِيحَ (3)) ، وَحَدِيْثُ (مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ
__________
(1) بتسكين العين والتخفيف: موضع قريب من مكة، وهي في الحل، وميقات للاحرام.
(2) أورده البخاري 12 / 128 من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، وأخرجه عبد الرزاق (9758) في " المصنف " عن معمر، عن الزهري به، وهو في " المسند " 1 / 55، 56، من حديث مالك بن أنس، عن الزهري، ولم أجده عن هشيم، عن الزهري.
وانظر " البداية " 5 / 245، 247.
(3) في " زوائد مسند البزار " (1267) من طريق محمد بن المثنى، حدثنا سعيد بن =

الصفحة 291