كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 9)
بَخْسَةً، فَقَالَ: يَرْوِي عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ قَدِمْتُ قَبْلَ قُدُوْمِهِ، فَكَانَ جَعْفَرٌ قَدْ تُوُفِّيَ (1) .
قُلْتُ: هَذَا مُنْقَطِعٌ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، وَلاَ يَصِحُّ، فَقَدْ قَدِمَ ابْنُ المُبَارَكِ وَحَجَّ قَبْلَ مَوْتِ جَعْفَرٍ بِسَنَوَاتٍ.
العُقَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا البَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قُلْتُ لِجَرِيْرٍ:
حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ هَارُوْنَ، عَنِ القَاسِمِ بنِ مَبْرُوْرٍ، قَالَ:
نَزَلَ جِبْرِيْلُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: إِنَّ كَاتِبَكَ هَذَا أَمِيْنٌ (2) -يَعْنِي: مُعَاوِيَةَ-.
فَقَالَ لِي جَرِيْرٌ: اذْهَبْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: كَذَبْتَ.
قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُمَرَ بنِ هَارُوْنَ، فَقَالَ:
مَا أَقدِرُ أَنْ أَتَعَلَّقَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، كَتَبْتُ عَنْهُ حَدِيْثاً كَثِيْراً.
فَقِيْلَ لَهُ: قَدْ كَانَتْ لَهُ قِصَّةٌ مَعَ ابْنِ مَهْدِيٍّ.
قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ عَلَيْهِ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ مَنْ يَحكِي عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِم عُمَرُ بنُ هَارُوْنَ البَصْرَةَ وَهُوَ شَابٌّ، فَذَاكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَكَتَبَ عَنْهُ ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ:
مِنْهَا: حَدِيْثٌ عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بنِ عَبْدِ اللهِ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو فِي شُرْبِ العَصِيْرِ.
وَمِنْهَا: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ فِي الحَفَّارِ يَنْسَى الفَأْسَ فِي القَبْرِ، وَحَدِيْثٌ آخَرُ.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ زَمَانٍ، قَدِمَ، فَأَتَى رَجُلٌ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: إِنَّكَ كَتَبْتَ عَنْ هَذَا أَشْيَاءَ.
فَأَعْطَاهُ الرُّقعَةَ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيْثِ يَحْيَى بنِ أَبِي عَمْرٍو، فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئاً، إِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي الحَدَاثَةِ.
وَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيْثِ
__________
(1) " الجرح والتعديل " 6 / 141.
(2) خبر باطل المتهم به عمر بن هارون. وانظر " الفوائد المجموعة " ص 403، 404، و" البداية " 8 / 120، 121.
الصفحة 271