كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 9)
إِلَيْهِم هَرْثَمَةُ، فَهَذَّبَهُم.
وَثَارَ بِالجَزِيْرَةِ الوَلِيْدُ بنُ طَرِيْفٍ الخَارِجِيُّ، وَعَظُمَ، وَكَثُرَتْ جُيُوْشُهُ، وَقَتَلَ إِبْرَاهِيْمَ بنَ خَازِمٍ الأَمِيْرَ، وَأَخَذَ إِرْمِيْنِيَةَ، وَعَدَلَ عَنِ الخَبْرِ (1) .
وَغَزَا الفَضْلُ بِجَيْشٍ عَظِيْمٍ مَا وَرَاءَ النَّهرِ، وَمَهَّدَ المَمَالِكَ، وَكَانَ بَطَلاً، شُجَاعاً، جَوَاداً، رُبَّمَا وَصَلَ الوَاحِدَ بِأَلفِ أَلفٍ، وَوَلِيَ بَعْدَهُ خُرَاسَانَ مَنْصُوْرٌ الحِمْيَرِيُّ، وَعَظُمَ الخَطبُ بِابْنِ طرِيْفٍ، ثُمَّ سَارَ لِحَرْبِهِ يَزِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَتَحَيَّلَ عَلَيْهِ، حَتَّى بَيَّتَه وَقَتَلَهُ، وَمَزَّقَ جُمُوْعَهُ.
وَفِي سَنَةِ (79) (179) : اعْتَمَرَ الرَّشِيْدُ فِي رَمَضَانَ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى إِحرَامِهِ إِلَى أَنْ حَجَّ مَاشِياً مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ (2) .
وَتَفَاقَمَ الأَمْرُ بَيْنَ قَيْسٍ وَيَمَنٍ بِالشَّامِ، وَسَالَتِ الدِّمَاءُ.
وَاسْتَوطَنَ الرَّشِيْدُ فِي سَنَةِ ثَمَانِيْنَ الرَّقَّةَ، وَعَمَرَ بِهَا دَارَ الخِلاَفَةِ.
وَجَاءتِ الزَّلْزَلَةُ الَّتِي رَمَتْ رَأْسَ مَنَارَةِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ.
وَخَرَجَتِ المُحَمِّرَةُ بِجُرْجَانَ (3) .
وَغَزَا الرَّشِيْدُ، وَوَغَلَ فِي أَرْضِ الرُّوْمِ، فَافْتَتَحَ الصَّفْصَافَ، وَبَلَغَ جَيْشُهُ أَنْقرَةَ (4) .
وَاسْتَعفَى يَحْيَى وَزِيْرُهُ، وَجَاوَرَ سَنَةً، وَوَثَبَتِ الرُّوْمُ، فَسَمَلُوا
__________
(1) انظر " تاريخ الطبري " 8 / 256، و" الكامل " لابن الأثير 6 / 141.
(2) " تاريخ الخلفاء ": 288.
(3) المحمرة: فرقة من الخرمية - وهم أتباع بابك المخرمي - يخالفون المبيضة.
(4) " الطبري " 8 / 268، و" الكامل " لابن الأثير 6 / 158.
الصفحة 292