كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 9)

قُلْتُ: قَالَ مِثْلَ هَذَا، وَقَدْ صَحِبَ يَحْيَى القَطَّانَ، وَابْنَ مَهْدِيٍّ، وَرَافَقَ ابْنَ المَدِيْنِيِّ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: أَبُو دَاوُدَ هُوَ أَصْدَقُ النَّاسِ.
قُلْتُ: كَانَا رَفِيْقَيْنِ فِي الطَّلَبِ بِالبَصْرَةِ، فَاسْتَعْمَلاَ البَلاَذُرَ، فَجُذِمَ أَبُو دَاوُدَ، وَبَرِصَ الآخَرُ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: رَحَلتُ -يَعْنِي مِنَ الكُوْفَةِ- إِلَى أَبِي دَاوُدَ، فَأَصَبْتُهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ قُدُوْمِي بِيَوْمٍ.
قَالَ: وَكَانَ قَدْ شَرِبَ البَلاَذُرَ، فَجُذِمَ (1) .
قَالَ عَامِرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأَصْبَهَانِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ: كَتَبْتُ عَنْ أَلفِ شَيْخٍ.
وَوَرَدَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ: أَنَّهُ كَانَ يَسرُدُ مِنْ حِفْظِهِ ثَلاَثِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ.
قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ: كَانَ شُعْبَةُ يُحَدِّثُ، فَإِذَا قَامَ، قَعَدَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَملَى مِنْ حِفْظِهِ مَا مَرَّ فِي المَجْلِسِ (2) .
وَرَوَى: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ يُوْنُسَ بنِ حَبِيْبٍ، قَالَ:
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كُنَّا بِبَغْدَادَ، وَكَانَ شُعْبَةُ، وَابْنُ إِدْرِيْسَ يَجْتَمِعُوْنَ يَتَذَاكَرُوْنَ، فَذَكَرُوا بَابَ المَجْذُوْمِ.
فَقُلْتُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ،
قَالَ: كَانَ مُعَيْقِيْبٌ يَحضُرُ طَعَامَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ.
فَقَالَ لَهُ: يَا مُعَيْقِيْبُ، كُلْ مِمَّا يَلِيْكَ.
فَقَالَ شُعْبَةُ: يَا أَبَا دَاوُدَ! لَمْ تَجِئْ
__________
(1) " تاريخ بغداد " 9 / 26. وقد تقدم تعريف " البلاذر " ص 197 ت (2) .
(2) " تاريخ بغداد " 9 / 25.

الصفحة 381