كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 9)
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ: طَعَنَ عَلَى رَوْحِ بنِ عُبَادَةَ اثْنَا عَشَرَ أَوْ ثَلاَثَةَ عَشَرَ، فَلَمْ يَنْفُذْ قَوْلُهُم فِيْهِ (1) .
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ رَوْحَ بنَ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: لاَ تَفْعَلْ، فَإِنَّ هُنَا قَوْماً يَحمِلُوْنَ كَلاَمَك.
فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ.
ثُمَّ دَخَلَ، فَتَوَضَّأَ - يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الغِيْبَةَ تُنْقِضُ الوُضُوْءَ (2) -.
وَقِيْلَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تَكَلَّمَ فِيْهِ: وَهِمَ فِي إِسْنَادِ حَدِيْثٍ.
وَهَذَا تَعَنُّتٌ، وَقِلَّةُ إِنصَافٍ فِي حَقِّ حَافِظٍ قَدْ رَوَى أُلُوْفاً كَثِيْرَةً مِنَ الحَدِيْثِ، فَوَهِمَ فِي إِسْنَادٍ، فَرَوْحٌ لَوْ أَخْطَأَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيْثَ فِي سَعَةِ عِلْمِهِ، لاَغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ أُسْوَةُ نُظَرَائِهِ، وَلَسْنَا نَقُوْلُ: إِنَّ رُتْبَةَ رَوْحٍ فِي الحِفْظِ وَالإِتْقَانِ كَرُتْبَةِ يَحْيَى القَطَّانِ، بَلْ مَا هُوَ بِدُوْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَلاَ أَبِي النَّضْرِ.
وَقَدْ رَوَى: الكِنَانِيُّ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، قَالَ: رَوْحٌ لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي (الكُنَى) ، وَفِي أَثْنَاءِ كِتَابِ العَتْقِ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
قَالَ خَلِيْفَةُ (3) ، وَمُطَيَّنٌ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَتَيْنِ.
زَادَ غَيْرُهُمَا، فَقَالَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى.
وَوَهِمَ الكُدَيْمِيُّ، فَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ قُدَامَةَ الفَقِيْهُ، وَجَمَاعَةٌ إِذْناً، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ
__________
(1) " تهذيب الكمال ": لوحة 422.
(2) " تاريخ بغداد " 8 / 402.
(3) في " الطبقات " 1 / 545.
الصفحة 406