كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 9)
132 - الهُجَيْمِيُّ أَحْمَدُ بنُ عَطَاءٍ البَصْرِيُّ *
شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، العَابِدُ، القَانِتُ، أَحْمَدُ بنُ عَطَاءٍ الهُجَيْمِيُّ، البَصْرِيُّ، القَدَرِيُّ، المُبْتَدِعُ، فَمَا أَقْبَحَ بِالزُّهَّادِ رُكُوْبَ البِدَعِ!
كَانَ تِلْمِيْذَ شَيْخِ البَصْرَةِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ زَيْدٍ.
ذَكَرَهُ: أَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ فِي (طَبَقَاتِ النُّسَّاكِ) ، فَقَالَ:
بَرَّزَ فِي العِبَادَةِ وَالاجْتِهَادِ، وَأَخَذَ المَعْلُوْمَ مِنَ القُوْتِ، وَذَكَرَ أَنَّ الطَّرِيْقَ إِلَى اللهِ لاَ يَكُوْنُ إِلاَّ مِنْ هَذِهِ الأَبْوَابِ: الصَّوْمِ، وَالصَّلاَةِ، وَالجُوْعِ، وَكَانَ يَمِيْلُ إِلَى اكْتِسَابِ القُوْتِ بِيَدِهِ، وَلَزِمَ طَرِيْقَ شَيْخِهِ فِي اللُّطْفِ، فَكَانَ قَدَرِياً غَيْرَ مُعْتَزِلِيٍّ، وَكَتَبَ شَيْئاً مِنَ الحَدِيْثِ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ رُسْتَه: رَآنِي ابْنُ مَهْدِيٍّ يَوْمَ جُمُعَةٍ جَالِساً إِلَى جَنْبِ أَحْمَدَ بنِ عَطَاءٍ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ فِي القَدَرِ، وَكَانَ أَزْهَدَ مَنْ رَأَيْتُ، فَاعْتَذَرْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ:
لاَ تُجَالِسْهُ، فَإِنَّ أَهْوَنَ مَا يَنْزِلُ بِك أَنْ تَسْمَعَ مِنْهُ شَيْئاً، يَجِبُ للهِ عَلَيْكَ أَنْ تَقُوْلَ لَهُ: كَذَبتَ، وَلَعَلَّكَ لاَ تَفْعَلُ.
وَكَانَ ابْنُ عَطَاءٍ قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلأُسْتَاذِيَّةِ، وَوَقَفَ دَاراً فِي بَلْهُجَيْمٍ (1) لِلْمُتَعَبِّدِيْنَ وَالمُرِيْدِيْنَ يَقُصُّ عَلَيْهِم.
قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: وَأَحْسِبُهَا أَوَّلَ دَارٍ وُقِفَتْ بِالبَصْرَةِ لِلْعِبَادَةِ.
صَحِبَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُم: أَحْمَدُ بنُ غَسَّانَ الزَّاهِدُ، وَأَبُو بَكْرٍ
__________
(*) ميزان الاعتدال 1 / 119، المغني في الضعفاء 1 / 47، لسان الميزان 1 / 221.
(1) بلهجيم: الأصل " بني الهجيم " ولذا وجب أن لا يصحب الكسرة التي في الميم التنوين، وهي محلة بالبصرة نزلها بنو الهجيم، وهم بطن من العرب ينسبون إلى الهجيم بن عمرو ابن تميم بن مر بن أد، فنسبت إليهم.
الصفحة 408