كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 10)

أَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمائَتَيْنِ، فَغَلَبَ عَلَى الكُوْفَةِ وَبَغْدَادَ وَالسَّوَادِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ المَأْمُوْنُ عَلَى العِرَاقِ، ضَعُفَ إِبْرَاهِيْمُ.
قَالَ: وَرَكِبَ إِبْرَاهِيْمُ بِأُبَّهَةِ الخِلاَفَةِ إِلَى المُصَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى عَسْكَرِ المَأْمُوْنِ، وَأَطْعَمَ النَّاسَ بِالقَصْرِ، ثُمَّ اسْتَتَرَ.
قَالَ: وَظَفِرَ المَأْمُوْنُ بِهِ سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَتَيْنِ، فَعَفَا عَنْهُ، وَبَقِيَ عَزِيْزاً (1) .
قَالَ أَبُو مُحَلَّم: قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ المَهْدِيِّ، حِيْنَ أُدْخِلَ عَلَى المَأْمُوْنِ: ذَنْبِي أَعْظَمُ مِنْ عُذْرٍ، وَعَفْوُكَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ (2) .
وَقِيْلَ: إِنَّهُ لَمَّا اعْتَذَرَ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ تَوَثُّبُهُ بِثَمَانِي سِنِيْنَ، عَفَا عَنْهُ، وَقَالَ: هَا هُنَا يَا عَمُّ! هَا هُنَا يَا عَمُّ (3) !
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَتِهِ حَدِيْثاً لأَحْمَدَ بنِ الهَيْثَمِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ المَهْدِيّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ الأَبَحُّ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا المَصِّيْصِيُّ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: نُودِيَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَمائَتَيْنِ أَنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ قَدْ عَفَا عَنْ عَمِّهِ إِبْرَاهِيْمَ، وَكَانَ إِبْرَاهِيْمُ حَسَنَ الوَجْهِ، حَسَنَ الغِنَاءِ، حَسَنَ المَجْلِسِ، رَأَيْتُهُ عَلَى حِمَارٍ، فَقَبَّلَ القَوَارِيْرِيُّ فَخِذَهُ (4) .
وَعَنْ مَنْصُوْرِ بنِ المَهْدِيِّ، قَالَ: كَانَ أَخِي إِبْرَاهِيْمُ إِذَا تَنَحْنَحَ، طَرِبَ مَنْ يَسْمَعُهُ، فَإِذَا غَنَّى، أَصْغَتِ الوُحُوشُ حَتَّى تَضَعَ رُؤُوْسَهَا فِي حَجْرِهِ، فَإِذَا سَكَتَ، هَرَبَتْ.
وَكَانَ إِذَا غَنَّى، لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلاَّ ذُهِلَ.
__________
(1) انظر " تاريخ بغداد " 6 / 142، 143، و" تهذيب تاريخ ابن عساكر " 2 / 274، 275.
(2) " تاريخ بغداد " 6 / 146، وانظر " الاغاني " 10 / 116.
(3) " تاريخ بغداد " 6 / 145.
(4) " تاريخ بغداد " 6 / 146، و" تهذيب تاريخ ابن عساكر " 2 / 276.

الصفحة 560