كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 11)

وَقَالَ المَرُّوْذِيُّ: قَالَ لِي أَحْمَدُ:
مَا كَتَبْتُ حَدِيْثاً إِلاَّ وَقَدْ عَمِلتُ بِهِ، حَتَّى مَرَّ بِي أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- احْتَجَمَ، وَأَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ دِيْنَاراً (1) ، فَأَعطيتُ الحَجَّامَ دِيْنَاراً حِيْنَ احتَجمتُ.
وَعَنِ المَرُّوْذِيِّ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ لاَ يَدْخُلُ الحَمَّامَ، وَيَتَنَوَّرُ فِي البَيْتِ، وَأَصْلحتُ غَيْرَ مَرَّةٍ النُّورَةَ، وَاشتَرَيتُ لَهُ جِلداً لِيَدِهِ يُدخِلَ يَدَهُ فِيْهِ وَيَتَنَوَّرَ.
وَقَالَ حَنْبَلٌ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ إِذَا أَرَادَ القِيَامَ، قَالَ لِجُلَسَائِه: إِذَا شِئْتُم.
قَالَ المَرُّوْذِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ قَدْ أَلقَى لِخَتَّانٍ دِرْهَمَيْنِ فِي الطَّسْتِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ: مَا رَأَيْتُ أَبِي حَدَّثَ مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ إِلاَّ بِأَقَلَّ مِنْ مائَةِ حَدِيْثٍ، وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:
قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، إِذَا صَحَّ عِندَكُمُ الحَدِيْثُ، فَأَخبِرُونَا حَتَّى نَرجِعَ إِلَيْهِ، أَنْتُم أَعْلَمُ بِالأَخْبَارِ الصِّحَاحِ مِنَّا، فَإِذَا كَانَ خَبَرٌ صَحِيْحٌ، فَأَعْلِمْنِي حَتَّى أَذهبَ إِلَيْهِ كُوْفِيّاً كَانَ أَوْ بَصْرِيّاً أَوْ شَامِيّاً.
قُلْتُ: لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَنْ يَقُوْلُ: حِجَازيّاً، فَإِنَّهُ كَانَ بَصِيْراً بِحَدِيْثِ
__________
(1) أخرج مالك في " الموطأ " 2 / 974 في الاستئذان: باب ما جاء في الحجامة وأجرة الحجام، والبخاري 4 / 272 في البيوع: باب ذكر الحجام، وباب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم، وفي الاجازة: باب ضريبة العبد، وتعاهد ضرائب الاماء، وباب من كلم موالي العبد أن يخففوا من خراجه، وفي الطب: باب الحجامة من الداء، ومسلم (1577) في المساقاة: باب حل أجرة الحجامة، كلهم من طرق عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: حجم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبو طيبة، فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه.
وأخرجه الدارمي 2 / 272، والترمذي (1278) ، وأبو داود (3424) ، وأحمد 3 / 100 و174 و182.
وفي بعض هذه الروايات.
فأمر له بصاع من طعام.
وفي بعضها: بصاع من شعير.
وفي بعضها: بصاعين من طعام.
ولم يرد فيها أنه أعطاه دينارا.
وسيأتي الحديث عند المصنف في ص: 307.

الصفحة 213