كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 11)

وَرَسُوْلُه أَعْلَمُ.
قَالَ: (شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُوْلُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيْتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنَّ تُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ (1)) .
قَالَ أَبِي: فَقَالَ -يَعْنِي: المُعْتَصِمَ-: لَوْلاَ أَنِّي وَجَدْتُك فِي يَدِ مَنْ كَانَ قَبلِي، مَا عَرَضتُ لَكَ.
ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ إِسْحَاقَ، أَلَم آمُرْكَ برفعِ المِحْنَةِ؟
فَقُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ! إِنَّ فِي هَذَا لَفَرَجاً لِلْمُسْلِمِيْنَ.
ثُمَّ قَالَ لَهُم: نَاظِرُوهُ، وَكَلِّمُوهُ، يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَلِّمْه.
فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي القُرْآنِ؟
قُلْتُ: مَا تَقُوْلُ أَنْتَ فِي عِلمِ اللهِ؟
فَسَكَتَ، فَقَالَ لِي بَعْضُهُم: أَلَيْسَ قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: {اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرَّعْدُ: 16] وَالقُرْآنُ أَلَيْسَ شَيْئاً؟
فَقُلْتُ: قَالَ اللهُ: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأَحقَافُ: 25] فَدَمَّرتْ إِلاَّ مَا أَرَادَ اللهُ؟
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: {مَا يَأْتِيْهِم مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأَنْبِيَاءُ: 2] أَفَيَكُوْنُ مُحدَثٌ إِلاَّ مَخْلُوْقاً؟
فَقُلْتُ: قَالَ اللهُ: {ص، وَالقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} [ص: 1]
، فَالذِّكرُ هُوَ القُرْآنُ، وَتِلْكَ (2) ليسَ فِيْهَا أَلفٌ وَلاَمٌ.
وَذَكرَ بَعْضُهُم حَدِيْثَ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ: (إِنَّ اللهَ خَلَقَ الذِّكْرَ) ،
فَقُلْتُ: هَذَا خَطأٌ، حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الذِّكْرَ (3)) .
وَاحتجُوا بِحَدِيْثِ
__________
(1) أخرجه البخاري 1 / 120، 125، في الايمان: باب أداء الخمس من الايمان، وفي العلم: باب تحريض النبي، صلى الله عليه وسلم، وفد عبد القيس على أن يحفظوا الايمان والعلم، ويخبروا من وراءهم، وفي مواقيت الصلاء: باب قول الله تعالى: (منيبين إليه واتقوه) ، وفي الزكاة: باب وجوب الزكاة، وفي الجهاد: باب أداء الخمس من الدين، وفي الأنبياء: باب نسبة اليمن إلى إسماعيل، وفي المغازي: باب وفد عبد القيس، وفي الأدب: باب قول الرجل مرحبا، وفي خبر الواحد: باب وصاة النبي، صلى الله عليه وسلم، وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم، وفي التوحيد: باب قول الله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون) .
وأخرجه مسلم (17) في الايمان: باب الامر بالايمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وشرائع الدين، والدعاء إليه، والسؤال عنه.
(2) صحفت في " تاريخ الإسلام " إلى: " ويلك "، بالياء المثناة من تحت.
(3) المحفوظ من حديث عمران بن حصين: " وكتب في الذكر كل شيء ".
أخرجه البخاري 6 / 205، 207 في أول بدء الخلق، و13 / 345، 347 في التوحيد: باب وكان =

الصفحة 245