كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 11)

وَمَثَلُ عُثْمَانَ كَمَا قَالَ اللهُ: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُوْرِهِمْ مِنْ غِلٍّ (1) } [الأَعرَافُ: 43] وَ [الحِجْرُ: 47] .
الخَلاَّلُ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ صَدَقَةَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّيْرَفِيَّ قَالَ:
أَتيتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ الجَمَّالُ، وَذَاكَ فِي آخِرِ سَنَةِ مائَتَيْنِ.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ لِلْجَمَّالِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ أَقواماً يَسْأَلُوْنِي أَنْ أُحْدِّثَ، فَهَلْ تَرَى ذَاكَ؟
فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: أَنَا أُجِيبُكَ.
قَالَ: تَكَلَّمْ.
قُلْتُ: أَرَى لَكَ إِنْ كُنْتَ تَشتهِي أَنْ تُحدِّثَ، فَلاَ تُحدِّثْ، وَإِنْ كُنْتَ تَشتهِي أَنْ لاَ تُحَدِّثَ، فَحَدِّثْ.
فَكَأَنَّهُ اسْتَحسَنَه.
عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ نُوْحَ بنَ حَبِيْبٍ القُوْمَسِيَّ يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ فِي مَسْجِدِ الخَيْفِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ حَيٌّ، وَهُوَ يُفْتِي فَتْوَى وَاسِعَةً، فَسلَّمتُ عَلَيْهِ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: سَمِعْتُ أَبِي سَنَةَ 237 يَقُوْلُ:
قَدِ اسْتخرتُ اللهَ أَنْ لاَ أُحدِّثَ حَدِيْثاً عَلَى تَمَامِهِ أَبَداً.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ يَقُوْلُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالعُقُودِ} [المَائدَةُ: 1] ، وَإِنِّي أُعَاهدُ اللهَ أَنْ لاَ أُحدِّثَ بِحَدِيْثٍ عَلَى تَمَامِهِ أَبَداً.
ثُمَّ قَالَ: وَلاَ لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ تَشتهِي.
فَقُلْتُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَشْهُرٍ: أَلَيْسَ يُرْوَى عَنْ شَرِيْكٍ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ: العَهْدُ يَمِيْنٌ (2) ؟
قَالَ: نَعَمْ.
ثُمَّ سَكتَ، فَظننتُ
__________
(1) جاء في تفسير الطبري 14 / 36، 37 من طرق متعددة أن الغل: العداوة.
وفيه: حدثنا الحسن، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: حدثنا السكن بن المغيرة، قال: حدثنا معاوية بن راشد، قال: قال علي: إني لارجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله: (ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا، على سرر متقابلين) .
(2) إسناده ضعيف، وشريك هو ابن عبد الله القاضي، ويزيد بن أبي زياد هو الهاشمي، وكلاهما ضعيف.

الصفحة 309