وَ (النَّاسِخَ وَالمَنْسُوْخَ) ، وَ (التَّارِيْخَ) ، وَ (حَدِيْثَ شُعْبَةَ) ، وَ (المُقَدَّمَ وَالمُؤَخَّرَ فِي القُرْآنِ) ، وَ (جَوَابَاتِ القُرْآنِ) ، وَ (المَنَاسِكَ) الكَبِيْرَ وَالصَّغِيْرَ، وَأَشْيَاءَ أُخَرَ.
قُلْتُ: وَكِتَابَ (الإِيْمَانِ) ، وَكِتَابَ (الأَشْرِبَةِ (1)) ، وَرَأَيْتُ لَهُ وَرَقَةً مِنْ كِتَابِ (الفَرَائِضِ) .
فَتَفْسِيْرُهُ المَذْكُوْرُ شَيْءٌ لاَ وُجُوْدَ لَهُ، وَلَوْ وُجِدَ، لاَجْتَهَدَ الفُضَلاَءُ فِي تَحْصِيْلِهِ، وَلاَشْتُهِرَ، ثُمَّ لَوْ أَلَّفَ تَفْسِيْراً، لَمَا كَانَ يَكُوْنُ أَزْيَدَ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفِ أَثَرٍ، وَلاَقْتَضَى أَنْ يَكُوْنَ فِي خَمْسِ مُجَلَّدَاتٍ.
فَهَذَا (تَفْسِيْرُ ابْنِ جَرِيْرٍ) الَّذِي جَمَعَ فِيْهِ فَأَوعَى، لاَ يَبلُغُ عِشْرِيْنَ أَلْفاً.
وَمَا ذَكَرَ (تَفْسِيْرَ أَحْمَدَ) أَحَدٌ سِوَى أَبِي الحُسَيْنِ بنِ المُنَادِي، فَقَالَ فِي (تَارِيْخِهِ) : لَمْ
__________
= أصل كبير، ومرجع وثيق لأصحاب الحديث، انتقي من حديث كثير، ومسموعات وافرة، فجعل إماما ومعتمدا، وعند التنازع ملجأ ومستندا ".
ويبلغ عدد أحاديثه أكثر من ثلاثين ألف حديث.
وقال ابن كثير في " الباعث الحثيث ": " وكذلك يوجد في مسند الامام أحمد من الأسانيد والمتون شيء كثير مما يوازي كثيرا من أحاديث مسلم، بل والبخاري أيضا، وليست عندهما ولاعند أحدهما، بل ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الأربعة، وهم أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ".
قلت: ولم يتوخ الامام أحمد الصحة في " مسنده " هذا، بل روى فيه الصحيح والحسن
والضعيف، يعلم ذلك من دراسة الأسانيد والتخريج.
وقد قال ابن الجوزي في " صيد الخاطر ": " ومن نظر في كتاب " العلل " الذي صنفه أبو بكر الخلال، رأى أحاديث كثيرة كلها في " المسند "، وقد طعن فيها أحمد.
ونقلت من خط القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء في مسألة النبيذ، قال: إنما روى أحمد في مسنده ما اشتهر، ولم يقصد الصحيح ولا السقيم، ويدل على ذلك أن عبد الله، قال: قلت لأبي: ما تقول في حديث ربعي بن خراش عن حذيفة؟ قال: الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رواد؟ قلت: نعم.
قال: الأحاديث بخلافه.
قلت: قد ذكرته في " المسند ".
قال: قصدت في " المسند " المشهور، فلو أردت أن أقصد ما صح عندي، لم أرو من هذا المسند إلا الشئ بعد الشئ اليسير، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث، لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه.
قال القاصي: وقد أخبر عن نفسه كيف طريقه في " المسند "، فمن جعله أصلا للصحة، فقد خالفه، وترك مقصده.
(1) سبق التعريف به في الصفحة: 301 ت (1) .