كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 12)

تَكَلَّمَ فِيْهِ.
قَالَ: وَهَذَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ قَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ، فَالقَوْلُ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ، لاَ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ.
وَحَدِيْثُ: (الدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ) الَّذِي أَنْكَرَهُ النَّسَائِيُّ قَدْ رَوَاهُ يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى أَيْضاً عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ مُحَمَّدُ بنُ خَالِدٍ بنِ عَثْمَةَ (1) .
قَالَ: وَأَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ مِنْ أَجِلَّةِ النَّاسِ، وَذَاكَ أَنِّي رَأَيْتُ جَمْعَ أَبِي مُوْسَى الزَّمِنِ فِي عَامَّةِ مَا جَمَعَ مِنْ حَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ يَقُوْلُ:
كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَلَوْلاَ أَنِّي شَرَطْتُ فِي كِتَابِي هَذَا أَنْ أَذْكُرَ فِيْهِ كُلَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِيْهِ مُتَكَلِّمٌ، لَكُنْتُ أُجِلُّ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ أَنْ أَذْكُرَهُ (2) .
قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: عَنْ مَسْلَمَةَ بنِ القَاسِمِ:
النَّاسُ مُجْمِعُونَ علَى ثِقَةِ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ لِعِلمِهِ وَخَيْرِهِ وَفَضْلِهِ، وَإِنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ وَغَيْرَهُ كَتَبُوا عَنْهُ، وَوثَّقَوهُ، وَكَانَ سَبَبُ تَضعِيفِ النَّسَائِيِّ لَهُ أَنَّ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ كَانَ لاَ
__________
(1) وأخرجه أيضا أحمد 2 / 297، والترمذي (1926) من طريق ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وقال الترمذي: حسن.
وأخرجه النسائي 7 / 157 في البيعة: باب النصيحة للامام من طريق إسماعيل بن جعفر، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، وعن سمي، وعن عبيد الله بن مقسم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد 4 / 102، ومسلم (55) والنسائي 7 / 156، 157، ثلاثتهم من طريق سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري.
قال الحافظ ابن رجب في " جامع العلوم والحكم " ص 73 بعد أن ذكره من حديث تميم الداري ومن حديث أبي هريرة: فمن العلماء من صححه من الطريقين جميعا، ومنهم من قال: إن الصحيح حديث تميم، والاسناد الآخر وهم، وقد روي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر وثوبان وابن عباس وغيرهم.
قلت: حديث ابن عمر أخرجه الدارمي 2 / 311 وسنده قوي، وحديث ثوبان أخرجه الطبراني في الأوسط كما في " المجمع " 1 / 87، وسنده ضعيف، وحديث ابن عباس أخرجه أحمد 1 / 315 وسنده ضعيف أيضا، وأورده في " المجمع " وزاد نسبته للبزار والطبراني.
(2) " طبقات الشافعية " للسبكي 2 / 8.

الصفحة 167