كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 12)

وَسَمِعْتُ ابْنَ رَاهْوَيْه ذَاتَ يَوْمٍ رَوَى فِي تَرْجِيْعِ (1) الأَذَانِ أَحَادِيْثَ كَثِيْرَةً، ثُمَّ رَوَى حَدِيْثَ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ (2) ، ثُمَّ قَالَ:
يَا قَوْمُ، قَدْ حَدَّثْتُكُم بِهَذِهِ الأَحَادِيْثِ فِي التَّرْجِيْعِ، وَلَيْسَ فِي غَيْرِ التَّرْجِيْعِ إِلاَّ حَدِيْثٌ وَاحِدٌ؛ حَدِيْثُ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ.
وَقَدْ أَمَرَ مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ النَّاسَ بِالتَّرْجِيْعِ، فَقُلْتُم: هَذَا مُبْتَدِعٌ، عَامَّةُ أَهْلِ بَلَدِهِ بِالكُوْرَةِ غَوْغَاءُ.
ثُمَّ قَالَ: احْذَرُوا الغَوْغَاءَ، فَإِنَّهُمْ قَتَلَةُ الأَنْبِيَاءِ.
فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا يَعْقُوْبَ، حَدَّثْتَ هَذِهِ الأَحَادِيْثَ بِالتَّرْجِيْعِ، فَمَا لَكَ لاَ تَأْمُرُ (3) مُؤَذِّنَكَ بِالتَّرْجِيْعِ؟
قَالَ: يَا مُغَفَّلُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قُلْتُ فِي الغَوْغَاءِ، إِنَّمَا أَخَافُ الغَوْغَاءَ.
فَأَمَّا أَمْرُ مُحَمَّدِ بنِ أَسْلَمَ، فَإِنَّهُ سَمَاوِيٌّ (4) ، كُلَّمَا أَخَذَ فِي شَيْءٍ، تَمَّ لَهُ، وَنَحْنُ عَبِيْدُ بُطُوْنِنَا (5) ، لَا يَتِمُّ لَنَا أَمْرٌ نَأْخُذُ فِيْهِ، نَحْنُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بنِ أَسْلَمَ مِثْلَ السُّرَّاقِ (6) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَكَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ:
اكْتُبْ إِلَيَّ بِحَالِ مُحَمَّدِ بنِ أَسْلَمَ، فَإِنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَركَانِ الإِسْلاَمِ (7) .
__________
(1) الترجيع: هو العود إلى الشهادتين مرتين مرتين برفع الصوت بعد قولها مرتين مرتين بخفض الصوت، وهو ثابت في حديث أبي محذورة عند مسلم (379) في الصلاة: باب صفة الاذان، وانظر مسند الشافعي 1 / 57، 59، وأحمد 3 / 409، وسنن أبي داود (500) و (501) و" معاني الآثار " 1 / 78، والدارقطني 86، والبيهقي 1 / 393، وابن حبان (289) ، وابن خزيمة (377) (2) أخرجه أبو داود (499) وأحمد 4 / 43، وابن ماجة (708) والبيهقي 1 / 390، 391، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (287) وابن خزيمة (371) والبخاري فيما نقله عنه الترمذي في " العلل الكبير ".
(3) في " حلية الأولياء " تأمن وهو تحريف.
(4) في " حلية الأولياء ": فإنه يتمادى وهو تحريف.
(5) في " حلية الأولياء ": ونحن عنده نملا بطونا، وما هنا هو الصحيح.
(6) " حلية الأولياء " 9 / 240.
(7) " حلية الأولياء " 9 / 240.

الصفحة 198