كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 12)
الدَّقِيقِ بِدْعَةٌ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنَ فِي السُّنَّةِ بِدْعَةٌ (1) .
قَالَ: وَأَمَّا كَلاَمُهُ فِي النَّقضِ علَى المُخَالِفِينَ مِنَ المُرْجِئَةِ وَالجَهْمِيَّةِ، فَشَائِعٌ ذَائِعٌ (2) .
الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ صَالِحٍ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيْدٍ مُحَمَّداً شَاذَانَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ رَافِعٍ يَقُوْلُ:
دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ أَسْلَمَ، وَقبَّلْتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَمَا شَبَّهْتُهُ إِلاَّ بِالصَّحَابَةِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، جَزَاكَ اللهُ عَنِ الإِسْلاَمِ خَيْراً.
وَسَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ المُزَكِّيَ: سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ:
حَدَّثَنَا رَبَّانِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ؛ مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ الطُّوْسِيُّ.
أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ، قَالَ:
لَمَّا أُدْخِلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ، وَلَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْهِ بِالإِمْرَةِ، غَضِبَ، وَقَالَ: عَمَدتُم إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ، فَكَفَّرْتُمُوهُ، فَقِيْلَ: قَدْ كَانَ مَا أُنْهِيَ إِلَى الأَمِيْرِ.
فَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: شِرَاكُ نَعْلَي عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ خَيْرٌ مِنْكَ، وَكَانَ يَرفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ لاَ تَرفعُ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ.
فَقُلْتُ بِرَأْسِي هَكَذَا إِلَى السَّمَاءِ سَاعَةً، ثُمَّ قُلْتُ: وَلِمَ لاَ أَرفَعُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ؟ وَهلْ أَرْجُو الخَيْرَ إِلاَّ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ؟! وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مُؤَمَّلَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُوْلُ:
النَّظَرُ فِي وُجُوْهِكُمْ مَعْصِيَةٌ.
فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا؛ يُحْبَسُ.
قَالَ ابْنُ أَسْلَمَ: فَأَقَمْنَا، وَكُنَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَيْخاً، فَحُبِسْتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ
__________
(1) " حلية الأولياء " 9 / 244 ومراد محمد بن أسلم أن نخل الدقيق لم يكن يفعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فتركه من باب الورع والتزهد، وليس من الواجب الحتم، فإن نخل الدقيق مباح بإجماع أهل العلم.
(2) انظر ما قاله فيهما في " حلية الأولياء " 9 / 244.
الصفحة 202