كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 12)
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ مِنْ يَحْيَى بنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ صَدُوْقٌ (1) .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ المُزَكِّيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَابْنَهُ يَحْيَى اخْتَلَفَا فِي مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ أَحَدهُمَا لِلآخَرِ: اجعلْ بَيْنَنَا حَكَماً، فَرَضِيَا بِابْنِ خُزَيْمَةَ، فَقَضَى ليَحْيَى عَلَى أَبِيْهِ.
ثُمَّ قَالَ المُزَكِّيُّ: كَانَ يَحْيَى لَهُ مَوْضِعٌ مِنَ العِلْمِ وَالحَدِيْثِ، سَمِعَ مِنَ العَيْشِيِّ وَنَحْوِهِ (2) .
قَالَ: وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: كَانَ يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ أَخرَجَهُ الغزَاةُ (3) وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، وَأَصْحَاب الرَّأْيِ، وَأَركبوهُ دَابَّةً، وَأَلبسوهُ سيفاً - قَالَ المُزَكِّيُّ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ سَيْفَ خَشَبٍ - وَقَاتَلُوا (4) سُلْطَانَ نَيْسَابُوْرَ، يُقَالُ لَهُ: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، خَارِجِيٌّ، غَلَبَ عَلَى البلدِ، وَكَانَ ظَالِماً غَاشماً، وَكَانَ النَّاسُ أَوْ أَكْثَرُهُم مُجْتَمِعينَ عَلَيْهِ (5) مَعَ يَحْيَى، فَكَانَتِ الدَّبَرَةُ (6) عَلَى العَامَّةِ، وَهَرَبَ يَحْيَى إِلَى رُسْتَاق، يُقَالُ لَهُ: بُسْت (7) ، فدُلَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ وَجِيءَ بِهِ.
فَيُقَالُ: إِنَّ عَامَّةَ مَنْ كَانَ مَعَ يَحْيَى مِنَ الرُّؤَسَاءِ، انْقَلَبُوا عَلَيْهِ لَمَّا وَاقَفَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: أَلم أُحْسِنْ إِلَيْك؟ أَلم أَفعلْ، أَلم أَفعلْ؟ وَكَانَ يَحْيَى فَوْقَ جَمِيْعِ أَهْلِ البلدِ.
فَقَالَ: أُكْرِهْتُ عَلَى ذَلِكَ، وَاجْتَمَعُوا عَلَيَّ.
قَالَ: فردَّ عَلَيْهِ الجَمَاعَةُ، أَوْ
__________
(1) " الجرح والتعديل " 9 / 186، و" تاريخ بغداد " 14 / 217، و" تهذيب التهذيب " 11 / 276.
(2) " تاريخ بغداد " 14 / 218، و" تهذيب التهذيب " 11 / 276.
(3) في " تاريخ بغداد ": القراء، وهو خطأ.
(4) في " تاريخ بغداد ": وقابلوا، بالموحدة من تحت، وهو تصحيف.
(5) في الأصل " علي "، وهو خطأ، والمثبت من " تاريخ بغداد ".
(6) في " تاريخ بغداد ": الدائرة.
(7) في " تاريخ بغداد ": بشت، بالاعجام.
الصفحة 293