كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 13)
فَاسْتُحْسِنَ ذَلِكَ مِنْهُ (1) .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ: كَانَ ابْنُ دَاوُدَ مِنْ أَجْملِ النَّاسِ، وَأَكْرَمِهِم خُلُقاً، وَأَبْلَغِهِم لِسَاناً، وَأَنْظَفِهِم هَيْئَةً، مَعَ الدِّيْنِ وَالوَرَعِ، وَكُلِّ خُلَّةٍ مَحْمُودَةٍ، مُحَبَّباً إِلَى النَّاسِ، حَفِظَ القُرْآنَ وَلَهُ سَبعُ سِنِيْنَ، وَذَاكَرَ الرِّجَالَ بِالآدَابِ وَالشِّعْرِ وَلَهُ عَشْرُ سِنِيْنَ، وَكَانَ يُشَاهَدُ فِي مَجْلِسِهِ أَرْبَعُ مائَةِ صَاحِبِ مِحْبَرَةٍ، وَلَهُ مِنَ التَّآلِيفِ: كِتَابُ (الإِنذَارِ وَالإِعذَارِ) ، وَكِتَابُ (التَّقصِّي) فِي الفِقْهِ، وَكِتَابُ (الإِيْجَازِ) وَلَمْ يَتِمَّ، وَكِتَابُ (الانْتِصَارِ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيِّ) ، وَكِتَابُ (الوُصُولِ إِلَى مَعْرِفَةِ الأُصُولِ) ، وَكِتَابُ (اختِلاَفِ مَصَاحِفِ الصَّحَابَةِ) ، وَكِتَابُ (الفَرَائِضِ) وَكِتَابُ (المَنَاسِكِ) .
عَاشَ ثَلاَثاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
قَالَ: وَمَاتَ فِي عَاشِرِ رَمَضَانَ، سنَةَ سبعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ البَخْتَرِيِّ الدَّاوُودِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ بنُ المُغَلِّسِ الدَّاوُودِيُّ، قَالَ:
كَانَ مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ، وَابْنُ سُرَيْجٍ إِذَا حَضَرَا مَجْلِسَ أَبِي عُمَرَ القَاضِي، لَمْ يَجْرِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِيْمَا يَتَفَاوَضَانِهِ أَحْسَنُ وَمَنْ مَا يَجْرِي بَيْنَهُمَا (2) ، فَسَأَلَ أَبَا بَكْرٍ عَنِ العَوْدِ المُوجِبِ لِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ، فَقَالَ: إِعَادَةُ القَوْلِ ثَانِياً، وَهُوَ مَذْهَبُهُ، وَمَذْهَبُ أَبِيْهِ، فَطَالَبَهُ بِالدَّلِيْلِ، فَشَرَعَ فِيْهِ (3) ، فَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ هَذَا قَوْلُ
__________
(1) وفيات الأعيان: 4 / 259 - 260. وزاد الخطيب في " تاريخ بغداد ": 5 / 256: " وعلم موضعه من العلم ".
(2) زاد الخطيب البغدادي هنا: " وكان ابن سريج كثيرا ما يتقدم أبا بكر في الحضور إلى المجلس، فتقدمه في الحضور أبو بكر يوما، فسأله حدث من الشافعيين عن العود ... " ويلاحظ أن الذهبي قد أساء اختصار الخبر هنا فقد جعل السائل ابن سريج.
(3) وزاد هنا: " ودخل ابن سريج، فاستشرحهم ما جرى، فشرحوه ".
الصفحة 110