كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 13)
جَالَسَ بِشْراً الحَافِي، وَالإِمَامَ أَحْمَدَ.
وَصَحِبَ السَّرِيَّ بنَ المُغَلِّسِ.
وَكَانَ بَصِيْراً بِالقِرَاءات.
وَكَانَ كَثِيْرَ الرِّبَاطِ وَالغَزْو.
حَكَى عَنْهُ: خَيْرٌ النَّساجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الكَتَّانِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَمِنْ كَلاَمِهِ: قَالَ: عَلاَمَةُ الصُّوْفِيِّ الصَّادِقِ أَنْ يَفْتَقِرَ بَعْدَ الغِنَى، وَيَذِلَّ بَعْدَ العِزِّ، وَيَخْفَى بَعْدَ الشُّهْرَةِ، وَعَلاَمَةُ الصُّوْفِيِّ الكَاذِبِ أَنْ يَسْتَغْنِي بَعْدَ الفَقْرِ، وَيَعِزَّ بَعْدَ الذُّلِّ، وَيَشْتَهِرَ بَعْدَ الخَفَاءِ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ المُرِيْدِي: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ يَقُوْلُ:
مِنَ المُحَالِ أَنْ تُحِبَّهُ ثُمَّ لاَ تَذْكُرهُ، وَأَن تَذْكُرَهُ ثُمَّ لاَ يُوْجِدَكَ طَعْم ذِكْرهُ، وَيشغلك بِغَيْرِهِ (1) .
قُلْتُ: وَلأَبِي حَمْزَةَ انحِرَافٌ وَشَطْحٌ (2) ، لَهُ تَأَوِيْلٌ.
فَفِي (الحِلْيَةِ) : عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الرَّمْلِيَّ، يَقُوْلُ:
تَكَلَّمَ أَبُو حَمْزَةَ فِي جَامِعِ طَرَسُوْسَ، فَقبَّلُوْهُ، فَصَاحَ غُرَابٌ، فَزَعَقَ أَبُو حَمْزَةَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ.
فَنَسَبُوْهُ إِلَى الزَّنْدَقَةِ، وَقَالُوا: حُلُوُلِيٌّ (3) .
وَشَهِدُوا عَلَيْهِ، وَطُرِدَ، وَبِيْعَ فَرَسُهُ بِالمُنَادَاةِ عَلَى بَابِ الجَامِعِ:
__________
= المقالة الخامسة: الفن الخامس، تاريخ بغداد: 1 / 390 - 394، طبقات الحنابلة: 1 / 268 - 269، المنتظم: 5 / 68 - 69، الوافي بالوفيات: 1 / 344 - 345.
(1) انظر: طبقات الصوفية: 296.
(2) الشطح: كلمة عامية، وليست في كتب اللغة، ويستعملها المتصوفة، ويقصدون بها الكلمات التي تصدر عن الإنسان في حال غيبوبته مما يتنافى مع الشرع.
ويرى الشيخ أحمد رضا في كتابه " قاموس رد العامي إلى الفصيح " أن الكلمة مقلوبة من: شحط: إذا بعد، أو أن أصلها: شطر، من قولهم: شطر عنهم، أي: بعد مراغما ولم يوافقهم.
وقال: والحاء والراء
يتعاقبان في الفصيح، مثل: جحفه وجرفه السيل، بمعنى: جره وذهب به.
وقال: الاشقح لغة في الاشقر.
(3) انظر الكلام عن أصناف الحلولية في " الفرق بين الفرق ": 254 - 266. (ط. مكتبة محمد علي صبيح بمصر. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد) .
الصفحة 166