كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 13)
عِنْدَهُ عَنْ عَفَّانَ ثَلاَثِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَنْ ذَكَرَ أَنَّ عِنْدَهُ عَنْ عَفَّانَ ثَلاَثِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ؛ فَقَدْ كَذَبَ، كَانَ عَسِراً فِي التَّحْدِيثِ، كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ ثَلاَثَةَ عَشَرَ شَهْراً، مَا كَتَبْتُ عَنْهُ إِلاَّ مِقْدَارَ خَمْسِ مائَةِ حَدِيْثٍ.
قُلْتُ: يَا أَبَا حَاتِمٍ نَكْذِبُ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ (1) ؟!
قَالَ صَالِحٌ: سَمِعْتُ القَاسِمَ بنَ أَبِي صَالِحٍ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ حَدِيْثَ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ مِنْ عَفَّانَ أَرْبَعَ مائَةَ مَرَّة، لأَنَّهُ كَانَ يُسأَلُ عَنْهُ، وَلَمَّا دُعِيَ عَفَّانُ لِلْمِحْنَةِ، كُنْتُ آخِذاً بِلِجَامِ حِمَارِهِ.
قَالَ صَالِحٌ: فَمَنْ تَكُونُ مُوَاظَبَتُهُ هَكَذَا لاَ يَكَادُ أنْ يُبْقِي عِنْدَهُ شَيْئاً (2) .
وَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ بنَ عُبَيْدٍ يَقُوْلُ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ الحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الدِّيْنَوَرِيِّ، فَقَالَ: رَأَيْتُهُ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَلَيْسَ حَدُّهُ أَنْ يَكْذِبَ، وَلَعَلَّهُ أُدْخِلَ عَلَيْهِ فِيمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ.
قَالَ (3) : سَمِعْتُ القَاسِمَ بنَ أَبِي صَالِحٍ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ يَقُوْلُ: كُنْتُ بِالمَدِيْنَةِ، وَوَافَى مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ سَنْدُولُ، فَأَفَدْتُهُ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَكَانَ إِسْمَاعِيْلُ يُكْرِمُهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَجْلَسَه مَعَهُ عَلَى السَّرِيْرِ، وَقُمْتُ أَنَا عِنْدَ البَابِ، فَجَعَلَ مُحَمَّدٌ يَسْأَلُ إِسْمَاعِيْلَ، فَبَصُرَ بِي، فَقَالَ: هَذَا مِنْ عَمَلِ ذَاكَ المُكْدِي، أَخْرِجُوهُ.
فَأُخْرِجْتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ إِلَى مَكَّةَ، فَجَعَلْتُ أُذَاكِرُهُ فِي الطَّرِيْقِ، فَتَعَجَّبَ، وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟
قُلْتُ: هَذَا سَمَاعُ المُكْدِين.
وَسَمِعْتُ القَاسِمَ، سَمِعْتُ يَحْيَى الكَرَابِيسِيَّ يَقُوْلُ: صَحَّحْنَا كُتُبَنَا
__________
(1) انظر: " لسان الميزان ": 1 / 48، وفيه " ... إن هذا يكذب على أبي إسحاق ".
(2) انظر: لسان الميزان: 1 / 48.
(3) أي: صالح.
الصفحة 187