كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 13)
بِالأَنْدَلُسِ أَحَدٌ مِثْلَهُ فِي حُسْنِ النَّظَرِ، وَالبَصَرِ بِالحُجَّةِ (1) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ الجَبَّابِ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ قَاسِمٍ فِي الفِقْهِ مِمَّن دَخَلَ الأَنْدَلُسَ مِنْ أَهْلِ الرِّحَلِ (2) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ قَاسِمٍ الزَّاهِدُ: سَمِعْتُ بَقِيَّ بنَ مَخْلَدٍ يَقُوْلُ:
قَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ أَعِلْمُ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ (3) .
قَالَ أَسْلَمُ بنُ عَبْدُ العَزِيْزِ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ الحَكَمِ يَقُوْلُ:
لَمْ يَقْدَمْ عَلَيْنَا مِن الأَنْدَلُسِ أَحَدٌ أَعِلْمَ مِنْ قَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَلَقَدْ عَاتَبْتُهُ حِيْنَ رُجُوْعِهِ إِلَى الأَنْدَلُسِ قُلْتُ: أَقِمْ عِنْدَنَا فَإِنَّكَ تَعْتَقِدُ هُنَا رِئاسَةً، وَيَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْكَ.
فَقَالَ: لاَبُدَّ مِنَ الوَطَنِ (4) .
قَالَ ابْنُ الفَرَضِيِّ: أَلَّفَ قَاسِمٌ فِي الرَّدِ عَلَى يَحْيَى بنِ مُزين، وَالعَتَبِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ خَالِدٍ كِتَاباً نَبِيْلاً، يَدُلُّ عَلَى عِلْمِهِ.
قَالَ: وَلَهُ كِتَابٌ شَرِيْفٌ فِي خَبَرِ الوَاحِدِ، وَكَانَ يَلِي وَثَائِقَ الأَمِيْرِ مُحَمَّدٍ -يَعْنِي: مَلِكَ الأَنْدَلُسِ- طُوْلَ (5) أَيَّامِهِ.
قُلْتُ: وَصَنَّفَ كِتَابَ (الإِيضَاحِ) فِي الرَّدِ عَلَى المُقَلِّدِيْنَ، وَكَانَ مَيَّالاً إِلَى الآثَارِ.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ البَرِّ يَقُوْلُ:
لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بِبَلَدِنَا أَفْقَهَ مِنْ قَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدَ بنِ الجَبَّابِ.
__________
(1) انظر: تاريخ علماء الأندلس: 1 / 355 - 356. والزيادة منه.
(2) انظر: المصدر السابق.
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر السابق 1 / 356.
(5) المصدر السابق 1 / 356 - 357.
الصفحة 329