كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 13)

فَدَفَعَ إِلَيْهِ خَاتَمَهُ، فَلَمَّا أَنْ وَلَّى السَّائِلُ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: لاَ تَظُنُّ أَنِّي دَعَوْتُكَ ضِنَّةً مِنِّي بِمَا أَعْطَيْتُكَ، إِنَّ هَذَا الفَصَّ شِرَاؤُهُ عَلَيَّ خَمْس مائَة دِيْنَارٍ، فَانْظُرْ كَيْفَ تُخْرِجُهُ.
فَضَرَبَ السَّائِل بِيَدِهِ إِلَى الخَاتَمِ، فَكَسَرَهُ، وَرَمَى بِالفَصِّ إِلَيْهِ، وَقَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي فَصِّكَ، هَذِهِ الفِضَّةُ تَكْفِيْنِي لِقُوتِي وَقُوتِ عِيَالِي اليَوْمَ.
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ ثَعْلَبٌ: مَا فَقَدْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ مِنْ مَجْلِسِ لُغَةٍ وَلاَ نَحْوٍ، مِنْ خَمْسِيْنَ سَنَةً (1) .
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: سَأَلت الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ، فَقَالَ: كَانَ يُقَاس بِأَحْمَد بن حَنْبَلٍ فِي زُهده وَعلمه وَوَرَعه (2) .
وَقِيْلَ: إِنَّ الْمُعْتَضد نفَّذ إِلَى إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ بِعَشْرَةِ آلاَف، فَرَدَّهَا، ثُمَّ سيَّر لَهُ مَرَّةً أُخْرَى أَلف دِيْنَار، فَرَدَّهَا (3) .
وَرَوَى أَبُو الفَضْلِ عُبَيْد اللهِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِيْهِ؛ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ، قَالَ:
مَا أَنشدت بيتاً قَطُّ إِلاَّ قَرَأْت بَعْدَهُ: {قل هُوَ الله أَحَد} ثَلاَثاً (4) .
قَالَ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَإِبْرَاهِيْم إِمَام بَارِع فِي كُلِّ عِلْم، صَدُوْقٌ.
أَبُو ذَرّ الهَرَوِيّ: سَمِعْتُ أَبَا طَاهِر المُخَلِّص، سَمِعْتُ أَبِي: سَمِعْتُ
__________
(1) معجم الأدباء: 1 / 118.
(2) تذكرة الحفاظ: 2 / 585.
(3) انظر: تاريخ بغداد: 6 / 32، و: إنباه الرواة: 1 / 157.
(4) تاريخ بغداد: 6 / 39.

الصفحة 360