كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 14)

أَرْتَعِدُ مِنَ الحُمَّى، فَكُنْتُ عَلَى الفِرَاشِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ، وَسَقَطَ شَعْرِي، فَدَخَلَ أَخِي، فَقَالَ: أَيْش قِصَّتُكَ؟
فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: اعتَذِرْ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
فَاعْتَذَرْتُ وَتُبْتُ، فَمَا مَرَّ لِي إِلاَّ جُمُعَةً حَتَّى نَبَتَ شَعْرِي.
قُلْتُ: كَانَ هُوَ وَآبَاؤُهُ مُلُوْكَ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ، وَلَهُ غَزَوَاتٌ فِي التُّرْكِ، وَهُوَ الَّذِي ظَفَرَ بِعَمْرِو بنِ اللَّيْثِ وَأَسَرَهُ، فَجَاءهُ مِنَ المُعْتَضِدِ التَّقْلِيْدُ بِوِلاَيَةِ خُرَاسَانَ وَمَا يَلِيْهَا، وَكَانَتْ سَلْطَنَتُهُ مُدَّةَ سَبْعِ سِنِيْنَ.
تُوُفِّيَ: بِبُخَارَى فِي صَفَرٍ، سَنَة خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (1) ، فَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ أَحْمَدُ.
وَمَاتَ ابْنُهُ السُّلْطَانُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ، قَتَلَهُ مَمَالِيْكُهُ (2) ، ثُمَّ مَلَّكُوا وَلَدَهُ نَصْراً (3) ، فَدَامَ ثَلاَثِيْنَ عَاماً، فَأَحْسَنَ السِّيْرَةَ، وَعَظُمَتْ هَيْبَتُهُ.

91 - صَاحِبُ الأَنْدَلُسِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ *
وَابْنُ مُلُوْكِهَا، الأَمِيْرُ أَبُو مُحَمَّدٍ، عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَكَمِ بنِ هِشَامِ بنِ الدَّاخِلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ الخَلِيْفَةِ هِشَامِ بنِ
__________
(1) انظر " عبر الذهبي " 2 / 102.
(2) ولقب بعد موته بالشهيد. انظر " الكامل " لابن الأثير: 8 / 87 77، و" العبر " 2 / 118.
(3) الملقب بالسعيد. ترجمه المؤلف في " العبر " 2 / 227، وانظر " الكامل " لابن الأثير: 8 / 80 78.
(*) تاريخ علماء الأندلس: 1 / 6، جذوة المقتبس: 12، الكامل في التاريخ: 8 / 73، الحلة السيراء: 1 / 124 120، البيان المغرب: 2 / 120 وما بعدها، العبر: 2 / 114، دول الإسلام: 1 / 182، مرآة الجنان: 2 / 236، ابن خلدون: 4 / 132، تاريخ الخلفاء: 831، النجوم الزاهرة: 3 / 181، نفخ الطيب: 1 / 353 352، شذرات الذهب: 2 / 233.

الصفحة 155