كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 14)
نَدِيْمِي غَيْرُ مَنْسُوبٍ ... إِلَى شَيْءٍ مِنَ الحَيْفِ
سَقَانِي مِثْلَ مَا يَشْرَ ... بُ فِعْلَ الضَّيْفِ بِالضَّيْفِ
فَلَمَّا دَارَتِ الكَأْسُ ... دَعَا بِالنِّطْعِ وَالسَّيْفِ
كَذَا مَنْ يَشْرَبُ الكَأْسَ ... مَعَ التِّنِّينِ فِي الصَّيْفِ (1)
ثُمَّ قَالَ: {يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِيْنَ لاَ يُؤمنُوْنَ بِهَا، وَالَّذِيْنَ آمنُوا مُشْفِقُوْنَ مِنْهَا، وَيَعْلَمُوْنَ أَنَّهَا الحَقُّ} [الشُّوْرَى:18] ، ثُمَّ مَا نطقَ بَعْدُ.
وَلهُ أَيْضاً (2) :
يَا نَسِيمَ الرِّيْحِ قُوْلِي (3) للرَّشَا: ... لَمْ يَزِدْنِي الوَرْدُ إِلاَّ عَطَشَا
رُوحُهُ رُوحِي وَرُوحِي فَلَهُ ... إِنْ يَشَا شِئْتُ، وَإِنْ شِئْتُ يَشَا
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بنُ حَيُّوْيَه: لَمَّا أُخرجَ الحَلاَّج لِيُقتلَ، مَضَيتُ وَزَاحمتُ حَتَّى رَأَيْتهُ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: لاَ يُهْولنَّكُم، فَإِنِّي عَائِدٌ إِلَيْكُم بَعْدَ ثَلاَثِيْنَ يَوْماً.
فَهَذِهِ حِكَايَةٌ صَحِيْحَةٌ تُوضِّحُ لَكَ أَنَّ الحَلاَّجَ مُمَخْرِقٌ كَذَّابٌ، حَتَّى عِنْدَ قتلِه.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ لَمَّا أُخرجَ لِلْقتلِ، أَنْشَدَ:
طَلَبْتُ المُسْتَقَرَّ بِكُلِّ أَرْضِ ... فَلَمْ أَرَ لِي بِأَرْضٍ مُسْتَقَرَّا
أَطَعْتُ مَطَامِعِي فَاسْتَعْبَدَتَنِي ... وَلَوْ أَنِّي قَنَعْتُ لَكُنْتُ حُرّاً (4)
قَالَ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ: جَمعتُ كِتَاباً سَمَّيْتُه: (القَاطِعُ بِمحَال
__________
(1) الابيات في " ديوان الحلاج " ص 73، وانظر الخبر أيضا في " تاريخ بغداد " 8 / 131 132، و" المنتظم " 6 / 164 163، و" أخبار الحلاج " ص 35 34.
(2) والبيتان في " ديوانه " ص 69 68.
(3) في الأصل " قولا " وما أثبتناه من الديوان.
(4) الخبر والبيتان في " تاريخ بغداد " 8 / 130، و" المنتظم " 6 / 164، و" وفيات الأعيان " 2 / 144.
الصفحة 346