كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 14)

قُلْتُ: هَذِهِ الحِكَايَةُ تَدُلُّ عَلَى تَثَبُّتِ أَبِي القَاسِمِ وَوَرَعِهِ، وَإِلاَّ فَلَوْ كَاشَرَ - وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاهِبِ - شَيْخه عَلَى سَبِيْلِ التَّدْلِيْسِ مَنْ كَانَ يَمنَعُهُ؟!
ثُمَّ قَالَ النَّقَّاشُ: وَرَأَيْتُ فِيْهِ الانْكِسَارَ وَالغَمَّ، وَكَانَ ثِقَةً.
قُلْتُ: مَتْنُ الحَدِيْثِ: نَهَى رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُوْنَ الثَّالِثِ إِذَا كَانُوا جَمِيْعاً (1) .
وَرَوَاهُ: أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَانِئٍ، فَذَكَرَهُ.
وَقَالَ الأَرْدَبِيْلِيُّ: سُئِلَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ: أَيَدخُلُ فِي الصَّحِيْحِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
وَقَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ عَبْدَانَ عَنِ البَغَوِيِّ، فَقَالَ: لاَ شَكَّ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الصَّحِيْحِ.
وَبِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُوْلُ:
كَانَ أَبُو القَاسِمِ بنُ مَنِيْعٍ قَلَّ مَا يَتَكَلَّمُ عَلَى الحَدِيْثِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ، كَانَ كَلاَمُهُ كَالمِسمَارِ فِي السَّاجِ.
وَقَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: سَأَلتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنِ البَغَوِيِّ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، جَبَلٌ، إِمَامٌ مِنَ الأَئِمَّةِ، ثَبْتٌ، أَقَلُّ المَشَايِخِ خَطَأً، وَكَلاَمُهُ فِي
__________
(1) " تاريخ بغداد " 10 / 116، والحديث أخرجه من طريق نافع، عن ابن عمر: مالك في " الموطأ " 3 / 152 151، والبخاري: 11 / 68 في الاستئذان: باب لا يتناجى اثنان دون الثالث، ومسلم (2183) في السلام: باب تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث، وأحمد: 2 / 32، و121، و123، و126، و141.
وأخرجه مالك: 3 / 151، وأحمد: 2 / 9، و73، و79، وابن ماجه (3776) من طريقين عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
وأخرجه أحمد: 2 / 141، وأبو داود (4852) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عمر.

الصفحة 453