كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 14)

حَدِيْثاً، وَلاَ يَتَقَدَّمُه أَحَدٌ فِي الدِّرَايَةِ، وَالبَاغَنْدِيُّ أَعْلَى إِسْنَاداً مِنْهُ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الحَافِظَ يَقُوْلُ: لَمْ يَكُنْ بِالعِرَاقِ فِي أَقرَانِ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ صَاعِدٍ أَحَدٌ فِي فَهْمِهِ، وَالفَهْمُ عِنْدَنَا أَجَلُّ مِنَ الحِفْظِ.
قَالَ الحَاكِمُ: وَسَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ يَقُوْلُ:
كَانَ أَبُو عَرُوْبَةَ لَحِقَهُ وَصَدَّقَهُ، فَقَالَ لِي: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ بنَ صَاعِدٍ حَدَّثَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القُطَعِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بنِ هِلاَلٍ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ نَافِعٍ:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوْعاً: (لاَ طَلاَقَ قَبْلَ نِكَاحٍ) .
فَقُلْتُ: حَدَّثَنَا بِهِ مِنْ أَصْلِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُختَلَفٌ فِيْهَا مِنْ لَدُنِ التَّابِعِيْنَ، لَوْ كَانَ ثُمَّ أَيُّوْبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، لَكَانَ عِلمُ النُّظَّارِ فِي الشُّهرَةِ، وَلَما كَانُوا يَحْتَجُّوْنَ ضَرُوْرَةً لِحُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ (1) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ الحَافِظُ: حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ مِنْ أَصْلِهِ بِحَدِيْثِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القُطَعِيِّ فِي: (لاَ طَلاَقَ قَبْلَ نِكَاحٍ) .
قَالَ: فَارْتَجَّتْ بَغْدَادُ، وَتَكَلَّمَ النَّاسُ بِمَا تَكَلَّمُوا بِهِ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الصَّفَّارِ نَكْتُبُ مِنْ أُصُوْلِهِ، إِذْ وَقَعَ بِيَدي جُزْءٌ مِنْ حَدِيْثِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القُطَعِيِّ، فَنَظَرتُ، فَوَجَدْتُ الحَدِيْثَ فِي الجُزْءِ، فَلَمْ أُخبِرْ أَصحَابِي، وَعَدَوتُ إِلَى بَابِ ابْنِ صَاعِدٍ، فَسَلَّمتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: البِشَارَةُ.
فَأَخَذَ الجُزْءَ، وَرَمَى بِهِ، ثُمَّ أَسْمَعَنِي، فَقَالَ: يَا فَاعِلُ! حَدِيْثٌ أُحَدِّثُ بِهِ أَنَا، أَحْتَاجُ أَنْ يُتَابِعَنِي عَلَيْهِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ الصَّفَّارُ.
__________
(1) حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا طلاق إلا فيما تملك.
" أخرجه أحمد في " المسند " 2 / 189 و190 و207، وأبو داود (2190) في الطلاق: باب الطلاق قبل النكاح، وابن ماجه (2047) والترمذي (1181) في الطلاق: باب ما جاء لا طلاق قبل نكاح، وسنده حسن. وانظر " زاد المعاد " 5 / 215 وما بعدها.

الصفحة 504