كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 15)
وَكَانَ شَرَفُ الدَّوْلَةِ فِيْهِ عَدْلٌ، وَوَزَرَ فِي أَيَّامه أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ، وَمِمَّا قَدِمَ مَعَهُ عِشْرُوْنَ أَلف أَلف دِرْهَم، وَكَانَ ذَا رِفْق وَدِينٍ (1) .
وَمِنْ عَدْلِ شرفِ الدَّوْلَة رَدَّهُ عَلَى السَّيد أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ أَملاكَه.
وَكَانَ مَغلُّهَا فِي السَّنَة أَزيدَ مِنْ أَلفِ أَلفِ دِيْنَار (2) .
وعظُم الغَلاَءُ بِبَغْدَادَ، حَتَّى بِيْعَتْ كَارَة (3) الدَّقِيق الخُشكَار (4) بِمئتينِ وَأَرْبَعِيْنَ دِرْهَماً (5) .
وفِي هَذَا الحُدُوْدِ جَاءَ بِالبَصْرَةِ سَمُوم حَارَّةٌ (6) ، فَمَاتَ جَمَاعَة فِي الطُّرُق (7) .
وَجَاءَ بفَم الصِّلْحِ رِيْح خَرَقَتْ (8) دِجْلَةَ، حَتَّى بَانتْ أَرضُهَا - فِيْمَا قِيْلَ -، وَهدَّتْ فِي جَامِعِهَا، وَاحتملَتْ زَوْرَقاً فِيْهِ موَاشِيَ، فَطَرَحَتْهُ بِأَرْضِ جوخى (9) فرأَوهُ بَعْد أَيَّام، نَسْأَل اللهَ العَافيَة (10) .
وَلَمَّا مَاتَ شَرَفُ الدَّوْلَةِ، جَاءَ الطَّائِع يُعزِي أَخَاهُ (11) بهَاءَ الدَّوْلَةِ أَبَا نَصْرٍ.
فَقبَّل أَبُو نَصْرٍ الأَرْض مَرَّات، وَسَلْطَنَه الطّ?ائِع بِالطَّوْق وَالسِّوَارين وَالخِلَع السَّبْع، فَأَقَرَّ فِي وَزَارَتِهِ أَبَا مَنْصُوْر المَذْكُوْر، وَيُعْرَفُ بِابْنِ
__________
(1) " المنتظم ": 7 / 135.
(2) " المنتظم ": 7 / 136.
وكان عضد الدولة قد صادره.
(3) الكارة: خمسون رطلا.
(4) الخبز الأسمر غير النقي (فارسي) .
(5) " المنتظم ": 7 / 136.
(6) في الأصل: حادة.
(7) " المنتظم ": 7 / 142.
(8) ربما يكون الوجه: " جرفت ".
(9) قال ياقوت: بالضم والقصر، وقد يفتح، وضبطها صاحب القاموس بالفتح، وهي بلدة من أعمال واسط.
(10) " المنتظم " 7 / 141.
(11) في الأصل: ابنه، وهو وهم.
الصفحة 124