كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 15)
وَفِي سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ ظَهَرَ بسِجِسْتَان معدِنُ الذَّهَب (1) .
وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ عَقَدَ القَادِرُ بولاَيَةِ العَهْدِ لابْنِهِ الغَالِبِ بِاللهِ، وَهُوَ فِي تِسْعِ سِنِيْنَ، وَعجَّل بِذَلِكَ، لأَن الخَطِيْبَ الوَاثِق (2) سَارَ إِلَى خُرَاسَانَ، وَافتعل كِتَاباً مِنَ القَادِر بِأَنَّهُ وَلِيُّ عَهْدِهِ.
وَاجْتَمَعَ ببَعْضِ المُلُوكِ فَاحْتَرَمَه، وَخطَبَ لَهُ بَعْدَ القَادِر، وَنفَّذ رَسُوْلاً إِلَى القَادِرِ بِمَا فَعَل، فَأَثْبتَ فِسْقِ الوَاثِقِيّ، وَمَاتَ غَرِيْباً (3) .
وَكَانَ الرَّفضُ عَلاَنيَةً بِدِمَشْقَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِ مائَة.
وَلَقَدْ أَخَذَ نَائِبُهَا تمصُولُت (4) البَرْبَرِيُّ رَجُلاً فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ فطيفَ بِهِ عَلَى حمَارٍ: هَذَا جزَاء مَنْ يُحِبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعمرَ، ثُمَّ قُتِل (5) .
وفِي هَذَا الْحِين ظَهَرَ أَبُو ركْوةَ (6) الأُمَوِيُّ، وَالتفَّ عَلَيْهِ مِنَ المغَاربَة وَالعَرَب خَلْق، وَحَارَبَ وَلَعَنَ الحَاكِمَ، فَجَهَّزَ الحَاكِمُ لِحَرْبِهِ ستّةَ عشرَ أَلْفاً، فَظفِرُوا بِهِ وَقُتِلَ.
__________
(1) " المنتظم ": 7 / 207.
(2) من ولد الخليفة الواثق بالله، هارون بن محمد، المتوفى سنة / 232 / هـ، وكان يلي الخطابة.
(3) " المنتظم ": 7 / 215.
(4) هكذا رسمها الامام الذهبي وضبطها، وفي " الكامل ": 9 / 178 بالضاد، وفي " ذيل تاريخ دمشق ": 58: طزملت.
(5) " الكامل ": 9 / 178.
(6) قال ابن الجوزي في " المنتظم ": 7 / 233: وإنما كني بأبي ركوة لركوة كانت معه في أسفاره، يحملها على مذهب الصوفية ".
وستأتي نتف من أخباره في ترجمة الحاكم بأمر الله ص / 173 / (7) انظر قصة خروجه في " الكامل ": 9 / 197 - 203.
الصفحة 131