كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 15)

خَمْسَة آلاَف أَلف دِيْنَار، وَأُحرقت فِي أَمَاكن (1) ، وَدثرت.
وَمَرِضَ القَادِرُ بِاللهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ، ثُمَّ جَلَس لِلنَّاسِ، وَأَظهرَ وَلاَيَة الْعَهْد لوَلَده أَبِي جَعْفَرٍ (2) .
وَكَانَ طَاغيَةُ الرُّوْم قَدْ قَصَدَ الشَّام فِي ثَلاَث مائَة أَلْف، وَمَعَهُ المَالُ عَلَى سَبْعِيْنَ جَمَّازَة (3) ، فَأَشرَفَ عَلَى عسكرِه مائَةُ فَارس مِنَ الأَعرَابِ، وَأَلفُ رَاجلٍ فَظَنُّوا أَنَّهَا كَبْسَةٌ، فَلَبِسَ ملكُهُم خُفّاً أَسوَد لكِي يختفِي، وَهَرَبَ فنُهِبَ مِنْ حوَاصِله (4) أَرْبَع مائَة بغل بِأَحْمَالهِا.
وَقُتِلَ مِنْ جَيْشه خَلْقٌ، وَأَخَذَ البُرْجُميُّ (5) اللِّصُّ وَأَعوَانُه العَمْلاَت وَالمخَازن الكِبَار، وَنهبَوا الأَسوَاق، وَعَمَّ البلاَء (6) ، وَخَرَجَ عَلَى جلاَل الدَّوْلَة جندُهُ لِمَنْع الأَرزَاق (7) .
وفِي ذِي الحِجَّةِ مِنْ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، مَاتَ القَادِرُ بِاللهِ فِي أَوَّلِ أَيَّام التَّشْريق.
وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُه القَائِمُ بِأَمرِ اللهِ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَربعاً.
وَدُفِنَ فِي الدَّارِ، ثُمَّ بَعْد عَشْرَة أَشهر نُقل تَابوتُه إِلَى الرُّصَافَة، وَعَاشَ سَبْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً سِوَى شَهْرٍ وَثَمَانيَة أَيَّام (8) وَمَا عَلِمْتُ أَحَداً مِنْ خُلفَاء هَذِهِ الأُمَّة بَلَغَ هَذَا السِّنّ، حَتَّى وَلاَ عُثْمَان - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -.
__________
(1) " الكامل ": 9 / 374 - 376، و" المنتظم ": 8 / 21.
(2) " المنتظم ": 8 / 47 - 48.
(3) الناقة.
(4) في " المنتظم ": 8 / 50 " من خاصته ".
(5) لبعض المفكرين المحدثين آراء جديرة بالدراسة حول هؤلاء العيارين.
وما كتبه ابن الأثير في " كامله ": 9 / 438 - 439 عن البرجمي يثير بعض الإعجاب به حقا ...
(6) " المنتظم ": 8 / 50.
(7) " المنتظم ": 8 / 56.
(8) " المنتظم ": 8 / 61.

الصفحة 137