كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 15)
وَوَقع بَعْدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَاعيَيه لِكَوْنِهِ مَا أَنْصَفَهُمَا، وَلاَ جَعَلَ لَهُمَا كَبِيْرَ مَنْصِب، فَشَكَّكَا فِيْهِ خوَاصَّهُمَا، وَتفرَّقَتْ كلمَةُ الجنودِ، وَوَقَعَ بينهُم مَصَافٌّ (1) .
فَانتصر عُبَيْد اللهِ، وَذَبَحَ الأَخوينِ (2) .
وَدَانَتْ لَهُ الأَممُ.
وَأَنشَأَ مَدِيْنَةَ المَهْدِيّةِ (3) ، وَلَمْ يتوجَّه لِحَرْبِهِ جَيْشٌ لبُعْدِ الشُّقَّة وَلوَهْنِ شَأْنِ الخِلاَفَة بِإِمَارَةِ المُقْتَدِرِ (4) .
وَجَهَّزَ مِنَ المَغْرِب وَلَدَه ليَأْخذ مِصْرَ، فَلَمْ يتمّ لَهُ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ القَابِسيُّ، صَاحِبُ (الملخَّص (5)) :إِنَّ الَّذِيْنَ قَتَلَهُم عُبَيْدُ اللهِ، وَبنوهُ أَرْبَعَة آلاَفٍ فِي دَارِ النَّحْرِ فِي العَذَابِ مِنْ عَالِمٍ وَعَابِدٍ ليرُدَّهُمْ عَنِ التَّرَضِّي عَنِ الصَّحَابَةِ، فَاختَارُوا المَوْتَ.
فَقَالَ سهل الشَّاعِر:
وَأَحَلَّ دَارَ النَّحْرِ فِي أَغْلاَلِهِ ... مَنْ كَانَ ذَا تَقْوَى وَذَا صلوَاتِ (6)
وَدُفِنَ سَائرُهُم فِي المُنَسْتِيْر (7) ، وَهُوَ بلسَان الفرَنْجِ: المعْبَدُ الكَبِيْرُ.
وكَانَتْ دَوْلَةُ هَذَا بِضْعاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
حَكَى الوَزِيْرُ القِفْطِيُّ (8) فِي سيرَةِ بنِي عُبَيْد، قَالَ:
كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الشِّيْعِيُّ أَحَدَ الدَّوَاهِي، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَمَعَ مَشَايِخ كُتَامَة ليشكِّكَهُم فِي الإِمَامِ.
__________
(1) لم تذكر كتب التاريخ أن حربا اشتعلت بين المهدي وداعييه أبي عبيد الله وأبي العباس.
(2) انظر " الكامل ": 8 / 50 - 53 و" البيان المغرب ": 1 / 164 - 165.
(3) " الكامل ": 8 / 94.
(4) تقدمت ترجمته برقم / 24 / من هذا الجزء.
(5) هو علي بن محمد بن خلف، المعافري القيرواني، عالم المالكية في عصره، كان حافظا للحديث وعلله، توفي سنة / 403 / وكتابه المشهور " ملخص الموطأ ".
(6) انظر " معالم الايمان ": 3 / 41.
(7) موضع بين المهدية والسوسة بأفريقية، وهو خمسة قصور يحيط بها سور واحد كان يسكنها قوم من أهل العبادة والعلم.
انظر " معجم البلدان ": 5 / 209 - 210.
(8) هو علي بن يوسف بن إبراهيم. وزير، مؤرخ، ولد بقفط (من الصعيد الأعلى بمصر) وسكن حلب، فولي بها القضاء، ثم الوزارة، من كتبه المشهورة " إنباه الرواة " وله أيضا =.
الصفحة 145