كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 15)
وَاسْتمرَّ ذَلِكَ ثَلاَثَة أَيَّام ثُمَّ ترحل الأَعسم (1) القرمطِي مُنْهَزِماً (2) ، وَذلُّوا وَاتهم الأَعسم أُمَرَاءهُ بِالمخَامرَة فَقبض عَلَيْهِم، وَصَلَّى بِالنَّاسِ المُعَزِّ يَوْمِي العِيْد صَلاَة طَوِيْلَة بِحَيْثُ إِنَّهُ سبح فِي السُّجُود نَحْو ثَلاَثِيْنَ ثُمَّ خطبهُم فَأَبلغ وَأَحبته الرَّعِيَّة (3) .
وَصنع شَمْسِيَّة لِتعْمَل عَلَى الكَعْبَة ثَمَانيَة أَشبار فِي مثلهَا مِنْ حَرِير أَحمر وَفِيْهَا اثْنَا عَشرَ هلاَلاً مِنْ ذَهَب وَفِي الهلاَل ترنجَة (4) قَدْ رصعت بجَوَاهر وَيَاقوت وَزمرد لَمْ يشَاهد أَحَد مثلهَا (5) .
وَقَدَّمَ لَهُ جَوْهَر القَائِد تُحَفاً بِنَحْوِ مِنْ أَلف أَلف دِيْنَار فَخلع عَلَيْهِ وَأَعطَاهُ مَا يَلِيق بِهِ (6) .
مَاتَ المُعَزِّ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِالقَاهرَة الْمُعِزِّيَّةِ وَكَانَ مَوْلِدُهُ بِالمهديَّة الَّتِي بنَاهَا جدهُم وَعَاشَ ستَا وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
وكَانَتْ دَوْلَته أَربعاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً (7) . وقَام بَعْدَهُ ابْنه العَزِيْز بِاللهِ،
__________
(1) هو الحسن بن أحمد بن أبي سعيد، الجنابي القرمطي، أبو علي، أحد زعماء القرامطة، ولد بالاحساء سنة / 278 / وتنقلت به الأحوال، فاستولى على الشام سنة / 357 / ووجه إليه المعز جيشا من مصر بقيادة جعفر بن فلاح، فهزمه القرمطي، وذبح جعفر، زحف إلى مصر سنة / 361 / فحاصرها أشهرا، ثم عاد يريد الشام، فمات بالرملة سنة / 366 /.
وذكرت أغلب المراجع لقبه " الاعصم " وهو الصحيح.
وفي " النجوم الزاهرة " " الأعظم ".
أنظر " فوات الوفيات ": 1 / 227.
(2) " اتعاظ الحنفا ": 182.
(3) " اتعاظ الحنفا ": 190 - 191.
(4) ثمرة كالليمون، ذهبية اللون، ذكية الرائحة، ذات طعم حامض.
(5) " اتعاظ الحنفا ": 193 - 194.
(6) " اتعاظ الحنفا ": 192.
(7) " الكامل ": 8 / 663.
الصفحة 166