كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 15)

وَهَرَبَ فِي دَوْلَتِهِ أَخُوْهُ نزَار المنسوبُ إِلَيْهِ الدَّعْوَة النِّزَارِيَّة الإِسْمَاعِيْلِيَّة بِالأَلموت وَبقلاعِ الإِسْمَاعِيْلِيَّة، فَوَصَلَ نِزَارٌ إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَقَامَ بِأَمره الأَمِيْر أَفْتِكين، وَقَاضِي البَلَد ابْن عَمَّارٍ، وَبَايعُوهُ، وَأَقَامَ سنَةً، فَأَقبل الأَفضلُ أَمِيْرُ الجُيُوش فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ (1) وَحَاصَرَهُم، فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَفْتِكين، فَبيَّتَهُ وَهَزَمَه.
ثُمَّ أَقبل وَنَازَلَهُم ثَانياً، وَافتَتَح البلَدَ عَنْوَةً، فَقَتَلَ القَاضِي وَجَمَاعَةً، وقَبَضَ عَلَى نزَار وَأَفْتِكِين، ثُمَّ ذَبَحَ أَفْتِكين، وَبنَى المُسْتَعلِي عَلَى أَخِيْهِ نزَار حَائِطاً، فَهَلَك (2) .
وفِي دَوْلَتِهِ كَثُرَت البَاطِنِيَّةُ الملاَحدَة الَّذِيْنَ هُم الإِسْمَاعِيْليَةُ، وَأَخَذُوا القُفُول (3) ، وَتملكُوا قلعَة أَصْبَهَان، وَفتكُوا بعددٍ كَثِيْرٍ مِنَ الكِبَار وَالعُلَمَاءِ، وَشَرَعُوا فِي شُغل السِّكِّين، وَجرت لَهُم خُطُوبٌ وَعجَائِب (4) .
وفِي سَابع عشر صفر سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ مَاتَ المُسْتَعلِي، وَأَقَامُوا وَلَدَه الآمرَ بِأَحْكَامِ الله مَنْصُوْراً، وَلَهُ خَمْسُ سِنِيْنَ، وَأَزِمَّة الملكِ إِلَى الأَفضلِ أَمِيْرِ الجُيُوش.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ سُمَّ وَقُتِلَ سِرّاً.

74 - الآمِرُ بِأَحْكَامِ الله مَنْصُوْرُ بنُ المُسْتَعْلِي *
صَاحِبُ مِصْرَ أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُوْرُ بنُ المُسْتَعْلِي أَحْمَدَ بنِ المُسْتَنْصِر مَعَدِّ بنِ الظَّاهِر بن الحَاكِم، العُبَيْديُّ المِصْرِيُّ الرَّافضيُّ الظَّلُومُ.
__________
(1) ساقطة في الأصل.
(2) كان المستنصر قد عهد في حياته بالخلافة لابنه نزار، فخلعه الأفضل وبايع المستعلي بالله انظر " الكامل ": 10 / 237 - 238.
(3) جمع قافلة.
(4) انظر " الكامل ": 10 / 313 - 324.
(*) الكامل: 10 / 328 وما بعدها، وفيات الأعيان: 5 / 299 - 302، العبر: 4 / 62 - 63، البداية والنهاية: 12 / 200 - 201، تاريخ ابن خلدون: 4 / 68 - 71، خطط =

الصفحة 197