كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 15)

كَانَ متظَاهِراً بِالمَكْر وَاللَّهو وَالجبروتِ (1) .
وَلِي وهُوَ صَغِيْر فَلَمَّا كَبِرَ قَتَلَ الأَفضَلَ أَمِيْرَ الجُيُوش، وَاصطفَى أَمْوَالَه، وَكَانَتْ تفوتُ الإِحْصَاء، وَيُضْرَبُ بِهَا المَثَل، فَاسْتوزَرَ بَعْدَهُ المَأْمُوْن مُحَمَّد بن مُخْتَار البطَائِحِي (2) ، فَعَسَفَ الرَّعيَة، وَتَمَرَّدَ، فَاسْتَأْصَلَه الْآمِر بَعْد أَرْبَعِ سِنِيْنَ، ثُمَّ صَلَبَهُ، وَقَتَلَ مَعَهُ خَمْسَةً مِنْ إِخوته (3) .
وفِي دَوْلَتِهِ أَخذت الفِرَنج طَرَابُلُس الشَّام وَصَيْدَا (4) ، ثُمَّ قَصَدَ الْملك بردويل الفرنجِي دِيَارَ مِصْر، وَأَخَذَ الفَرَمَا وَهِيَ قَرِيْبَة مِنَ العَريش، فَأَحرَقَ جَامِعَهَا وَمَسَاجِدَهَا.
وَقتلَ وَأَسَرَ وَقِيْلَ: بَلْ هِيَ غربِي قَطْيَا (5) ، ثُمَّ رَجَعَ فَهَلَكَ فِي سَبخَة بردويل (6) ، فَشَقُّوهُ وَرمُوا حُشوته (7) وَصَبَّروه، فَحُشْوَتُهُ تُرْجَمُ هُنَاكَ إِلَى اليَوْمِ، وَدفنوهُ بقُمَامَة.
وَكَانَ قَدْ أَخذ الْقُدس وَعكّا وَالحُصُون (8) .
وفِي أَيَّامه ظَهَرَ ابْنُ تُوْمَرْت (9) بِالمَغْرِب، وَكَثُرَت أَتْبَاعه، وَعسكرُوا وقَاتَلُوا، وَملكُوا البِلاَدَ.
__________
= المقريزي: 1 / 357، النجوم الزاهرة: 5 / 170 - 185، تاريخ ابن إياس: 1 / 62 - 64، شذرات الذهب: 4 / 72 - 73.
(1) " وفيات الأعيان ": 5 / 300.
(2) " الإشارة إلى من نال الوزارة ": 62 - 64.
(3) " وفيات الأعيان ": 5 / 299.
(4) انظر " الكامل ": 10 / 475 - 476، 479 - 480.
(5) قرية في طريق مصر في وسط الرمل قرب الفرما.
(6) في الأصل: صنجة. وهي مازالت موجودة إلى اليوم ويقال لها: بحيرة البردويل وتقع شرقي بور سعيد وعلى بعد / 90 / كيلو مترا منها. انظر حاشية محقق " النجوم الزاهرة ": 5 / 171.
(7) الحشوة - بضم الحاء وكسرها -: الامعاء.
(8) " وفيات الأعيان ": 5 / 301.
(9) هو محمد بن عبد الله بن تومرت، المتلقب بالمهدي: صاحب دعوة السلطان عبد =

الصفحة 198