كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 15)

ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْق جريدَةً إِلَى نورِ الدِّين مستنْجداً بِهِ، فَجَهَّزَ مَعَهُ شِيركُوهُ (1) ، بَلْ بَعْدَهُ بِسَنَةٍ، فَاسْتردَّ لَهُ الوَزَارَة (2) ، وَتَمَكَّنَ، وَلَمْ يجَازِ شِيركُوهُ بِمَا يليقُ بِهِ، فَأَضمَرَ لَهُ الشَّرَّ، وَاسْتعَانَ شَاور بِالفِرنج، وَتَحصَّن مِنْهُم شِيركوهُ ببلْبِيس، فحصروهُ مُدَّة، حَتَّى مَلُّوا (3) .
وَاغْتَنم نورُ الدِّيْنِ خُلوّ السَّاحِلِ مِنْهُم فَعمِلَ المَصَافَّ عَلَى حَارم (4) ، وَأَسَرَ ملوكاً فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ (5) .
وَرَجَعَ شِيركوهُ بَعْدَ أُمُورٍ طَوِيْلَةِ الشَّرْحِ (6) .
ثمَّ سيرَّ العَاضِدُ، يَسْتَنجِدُ بشِيركوهُ عَلَى الْفِرِنْج (7) ، فَسَارَ وَهَزَمَ الْفِرِنْج بَعْدَ أَنْ كَادُوا يَأْخذُوْنَ البِلاَدَ (8) ، وَهمَّ شَاور باغتيَال شيركوهُ وَكبارِ عَسْكره، فَنَاجَزُوهُ وَقَتَلُوهُ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ قَتَلهُ جُرْديك النُّوْرِي وَصلاَح الدّينِ، فتمَارضَ شيركوهُ فَعَاد شَاور فَشَدَّ عَلَيْهِ صلاَح الدِّيْنِ (9) .
وَلعمَارَة فِيْهِ:
__________
(1) أسد الدين شيركوه، أول من ولي مصر من الاكراد الايوبيين.
وهو عم السلطان صلاح الدين.
كان من كبار القواد في جيش نور الدين.
وكان عاقلا مدبرا وقورا، مات سنة / 564 / هـ له ترجمة في " وفيات الأعيان ": 2 / 479 - 480.
(2) كان أبو الأشبال ضرغام بن عامر قد خرج على شاور بجموع كثيرة، وغلبه واستولى على الوزارة.
انظر " النكت العصرية ": 73 - 77.
(3) " الكامل ": 11 / 299.
(4) كورة جليلة تجاه أنطاكية.
" معجم البلدان ": 2 / 205.
(5) " الكامل ": 11 / 301 - 304.
(6) " الكامل ": 11 / 300 - 301.
(7) خرج شيركوه إلى مصر ثلاث مرات.
الأولى سنة / 558 / نجدة لشاور، والثانية / 562 / لتملك مصر، والثالثة / 564 / هـ، وهي هذه.
(8) " الكامل ": 11 / 335 - 340.
(9) " وفيات الأعيان ": 2 / 441.

الصفحة 210