كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 15)

سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
ثُمَّ كَانَ يَشِدُّ القَلَمَ عَلَى سَاعِدِه، وَيَكْتُبُ خَطّاً جَيِّداً.
وَكَتَبَ أَيْضاً بِاليُسْرَى (1) .
وَقِيْلَ: إِنَّهُ كَاتِب يَطْلُبُ الوَزَارَة.
فَلَمَّا قَرُب بُجْكم مِنْ بَغْدَادَ، طَلَبَ أَبَا عَلِيٍّ، فَقَطَعَ لِسَانَهُ وَسُجِنَ مُدَّة، وَلَحِقَه ذرَب (2) .
وَكَانَ يَسْتَقِي بِيسَارِه، وَيُمْسِكُ الحَبْلَ بفَمه، وَقَاسَى بلاَءً إِلَى أَنْ مَاتَ.
وَدُفِنَ فِي دَارِ السَّلطنَة، ثُمَّ سَأَلَ أَهْلُه فَنُبِشَ، وَسُلِّم إِلَيْهِم، فَدَفَنَه ابْنُه أَبُو الحُسَيْنِ فِي دَاره (3) .
قَالَ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُقْلَة (4) :كَانَ أَبُو عَلِيٍّ الوَزِيْرُ، يَأْكُل يَوْماً، فَلَمَّا غَسَلَ يَدَه، وَجَدَ نُقْطَةً صَفرَاءَ مِنْ حُلْوٍ عَلَى ثَوْبه فَفَتَح الدَّوَاة، فَاسْتمدَّ مِنْهَا وَطَمَسَهَا بِالقَلَمِ وَقَالَ: ذَاكَ عَيْبٌ.
وَهَذَا أَثَر صِنَاعَةٍ.
إِنَّمَا الزَّعْفَرَانُ عِطْرُ العَذَارَى ... وَمِدَادُ الدَّواة عِطر الرِّجَالِ (5)
قَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ المَأْمُوْن: أَنشدَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ مُقْلَة لِنَفْسِهِ:
إِذَا أَتَى المَوْتُ لمِيْقَاتِهِ ... فَخلِّ (6) ، عَنْ قَوْلِ الأَطِبَّاءِ
وَإِنْ مَضَى مَنْ أَنْتَ صَبٌّ بِهِ ... فَالصَّبْرُ مِنْ فِعْل الأَلِبَّاءِ
مَا مَرَّ شَيْءٌ ببنِي آدم ... أَمَرُّ مِن فَقَدِ الأَحِبَّاءِ (7)
__________
(1) انظر أخباره في " المنتظم ": 6 / 309 - 311، و" الكامل ": 8 / في حوادث السنين المذكورة.
(2) هو الداء الذي يعرض للمعدة، فلا تهضم الطعام ويفسد فيها، ولا تمسكه.
" اللسان ": (ذرب) .
(3) " ثمار القلوب ": 211.
(4) هو أخو الوزير وستأتي ترجمته مختصرة في آخر هذه الترجمة.
(5) " نشوار المحاضرة ": 3 / 254 وما بين حاصرتين منه.
(6) في " المنتظم ": فعد.
(7) " المنتظم ": 6 / 311.

الصفحة 226